الصفحة 219 من 608

الصندوق الوطني للديموقراطية 105 أشار فيها، بحسب ما ذكر جلبير، إلى أنه كان يزاول مهمته كمسيح مخلص لإحلال الديموقراطية في الشرق الأوسط، وأن ذلك كان السبب الكامن وراء غزو الولايات المتحدة للعراق. ولقد تهافتت الصحف بخشوع على هذه الحرب الأكثر نب"على مر التاريخ! وبعد مضي يومين على هذا الخطاب، أعلنت نتائج استطلاع للرأي في بغداد جرى قبل ذلك بفترة قصيرة، وكان متضمنة السؤال الآتي: «لماذا في اعتقادك غزت أميركا العراق؟» كان هناك من اعتبر أنها الرؤية المسيحية المخلصة: % 1. واحد في المئة في بغداد قالوا إن الحرب قد شنت لإحلال الديموقراطية، و 5% إنها لمساعدة العراق، و 4% إنها لتدمير أسلحة الدمار الشامل، ولكن أكثرية، بلغت 43% رأت أن الدافع هو «السطو على نفط العراق» 106، وأعتقد أن ذلك صحيح إلى حد كبير. فالعراق لديه احتياطات هائلة للطاقة - غير معروف مداها في الحقيقة، لأنها حتى الآن غير مبينة. ولكنهم في العموم يعتقدون أنها ثاني أكبر احتياطي في العالم، بعد السعودية، كما أنها زهيدة التكلفة، وسهلة المنال. فلا حاجة إلى الحفر في الطبقة الجامدة من التربة permafrost أو العبث في رمل القار. يكفي أن تضع الأنبوب في الأرض. وقد ناقشنا بالفعل کيف فطن صانعو السياسة إلى أن السيطرة على منابع الطاقة في المنطقة، ستمنحهم قوة هائلة. وهو ما أشار إليه جورج کانان قبل ست سنوات بامتلاك قوة الفيتو» power veto على المنافسين. وقد رأينا مثالا على ذلك في أوروبا مع وقف روسيا إمداد أوكرانيا بالغاز، فإذا أقفلت روسيا الصنبور، فستقع أوروبا في المتاهة. إن المسألة حاليا لا تتعلق بهذا التهديد من ناحية روسيا، لأنها ليست من القوة بحيث تستطيع القيام بمثل هذا العمل، أما من ناحية الولايات المتحدة، فإن الأمر يمثل تهديدا هائلا: ليس علينا القيام بأي شيء، فقط نقول: «إرفع أسعار النفط» ومن ثم فإن النفط يجعل واشنطن قوة هائلة، فضلا عما يعنيه ذلك من أن الشركات الأميركية والبريطانية سيكون لديها المسار الداخلي للموارد في العراق أكثر من الشركات الفرنسية أو الروسية التي توصلت إلى عقد صفقات نفطية مهمة مع بغداد. أضف أن العراق سيؤمن موقعة مميزة للقواعد العسكرية الأميركية، واضعين في الاعتبار ما اعترف به البنتاغون من أن الأميركيين لا يمكنهم الاحتفاظ بقواعدهم العسكرية في السعودية. ومن ثم كانت جميع دوافع الغزو الممكنة حاضرة، إذا كنت تنوي السيطرة على العالم، كما أن المسألة بدت سهلة جدا، فقد حدست بأن الحرب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت