فهرس الكتاب
نعوم - غنيمة غاية في الأهمية، بيد أن واشنطن كانت تعرف جيدا أنه بدون احتلال العراق، وبدون ممارسة سيطرة مباشرة عليه بواسطة وجود عسكري، ليس ممكنة إيجاد حكومة تابعة على النمط السعودي في بغداد. وهنا، كانت المشكلة عام 1991، مثلما ذكر بوش الأب نفسه (في مذكراته التي كتبها بالاشتراك مع مستشاره للأمن القومي «برنت سكاوكروفت» . وأعتقد أن بالإمكان هنا أن نقر له بالصدق. في أن الولايات المتحدة لم تواصل تقدمها إلى بغداد، لأن ذلك كان من شأنه أن يعد «تجاوزة من طرف واحد لمهمة الأمم المتحدة» 107 ولنتذكر أنه في كانون الثاني / يناير 1991، كان من الصعب على إدارة بوش الحصول على الضوء الأخضر من الكونغرس لشن الحرب، حتى من أجل الهدف المحدود والمتمثل في إخراج القوات العراقية من الكويت.(في ذلك الوقت كان المواطنون الأميركيون ما زالوا متأثرين كثيرا ما يسمى أعراض فيتنام syndrome Vietnam) ، وفي مجلس الشيوخ فإن تغيير ثلاثة أصوات فقط كان يعني سقوط قرار الحرب. لم يكن هناك تفويض من أي نوع لإدارة بوش الاحتلال العراق كله، خصوصا إذا ما وضعنا في الاعتبار أن بوش الأب كان في حاجة إلى الأمم المتحدة كورقة توت للحصول على موافقة داخلية للتدخل، وكانت قرارات الأمم المتحدة متعلقة فقط بتحرير الكويت. وبناء على ذلك، وفي ظل غياب إمكان احتلال العراق، فضلت واشنطن الاحتفاظ بصدام حسين في السلطة، وهذا هو السبب في تركهم إياه يحطم حركات التمرد في جنوب العراق وشماله، لقد تركوا صدام يستخدم طائرات الهليكوبتر، برغم أن القوات الأميركية كانت لها سيطرة مطلقة على الأجواء، وكان الجيش الأميركي قد نفذ مناورة، مفسحة في الطريق للحرس الجمهوري، العمود الفقري النخبوي لنظام صدام حسين، لينطلق جنوبية من أجل قمع العصيان. ويتذكر السكان في الجنوب هذا كله على نحو دقيق، وهو السبب في عدم ثقتهم بأي شيء تروج له الحكومة الأميركية. وقد تصرفت إدارة بوش الأب وفقا للحساب الآتي: ليس لدينا بديل شرعي من صدام، يناسب مصالحناء ومن ثم فالخيار الأفضل هو المحافظة عليه ضعيفة، وقد نزعنا مخالبه وسنتخذ كل ما يلزم من إجراءات لمنعها من النمو ثانية، نحتفظ بصدام ضعيفة، عن طريق الحظر التجاري، حتى تكون الظروف سانحة لغزو العراق واحتلاله، ومن ثم نكون في موقف يؤهلنا التعيين حكومة مخلصة لنا. وقد ظل الأميركيون يتحينون هذه الفرصة، مع وجود إجماع الحزبين في