فهرس الكتاب
من جانب حركة مناهضة الحرب، خصوصا أنهم كانوا محرضين على الحرب «صقورة» عندما تتهدد مصالحهم، فالقوات الروسية تشن حربة مروعة شبه إبادية في الشيشان، في حين ما زالت الحكومة الفرنسية تعتبر نفسها قوة استعمارية في إفريقيا، وتتصرف على هذا الأساس، فضلا عن أن فرنسا وألمانيا كلتيهما متورطتان في أفغانستان، مع القوات الأميركية. عدا ذلك ينبغي أن نضيف أنه برغم أن باريس وبرلين لم ترغبا في غزو العراق سياسية، فهما من الناحية الفنية فعلتا كل ما في وسعهما لتسهيل الغزو: الألمان بطبيعة الحال بتركهم البنية التحتية العسكرية الأميركية كلها على أراضيهم لاستخدامها لهذا الغرض 118، والفرنسيون بفتحهم المجال الجوي للمقاتلات الأميركية، لذا يجب ألا تخدع بتلك الحكومات. فحركة مناهضة الحرب، على الأقل في أكثر قطاعاتها دينامية، مرتبطة بشكل وثيق بحركة العدالة العالمية، وأعتقد أن هذه ترکيبة جيدة، لأن هذين وجهان لواقع واحد: معارضة الحروب الإمبريالية ومعارضة النيوليبرالية. تشومسكي: قد أضيف تعليقا مشابها على المواقف الأميركية فأنا لا أعتقد أن الأمر ينحصر بالغطرسة، فالولايات المتحدة لديها مصلحة حقيقية في تقويض فرنسا وألمانيا، لأنهما تمثلان المركز الصناعي والتجاري والمالي لأوروبا. الباقي مجرد أطراف periphery فالولايات المتحدة يساورها قلق عميق يعود إلى الأربعينيات من أن أوروبا يمكن أن تشق طريقا مختلفا مستقلا، وذلك يعد أحد الأسباب التي أقلقتهم كثيرا حول الرئيس الفرنسي شارل ديغول، في دعوته إلى أوروبا من الأطلنطي حتى الأورال 119 * والقوى التي قد تسوق أوروبا نحو هذا الطريق هي «أوروبا القديمة» . وهذه أيضا من الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة تحبذ كثيرة توسيع الاتحاد الأوروبي ليشمل الجمهوريات السابقة في الاتحاد السوفياتي، والتي تفترض متوهمة أنها تستطيع السيطرة عليها، كذلك من بين الأسباب التي تجعل صانعي السياسة الأميركيين مؤيدين بشدة لإدخال تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. ليس حب تركيا، ولكن لأن هذه طريقة أخرى لتخفيف تأثير القطاعات القوية في أوروبا، وكي يضمنوا، كما يأملون، أن تظل أوروبا تحت سيطرة أميركية. وأيا يكن الموقف الذي اتخذته كل من ألمانيا وفرنسا من العراق، فإن هذا سيظل شيئة ثابتة أضف إلى ذلك ما حدث عام 1990 عندما وافق الزعيم السوفياتي «ميخائيل غورباتشيف» على السماح لألمانيا بالتوحد، وهو ما كان يمثل من وجهة النظر الروسية تهديدة هائلا. إذ على خلاف الولايات المتحدة، كانت لدي