الصفحة 239 من 608

الحظر كثقل مقابل للولايات المتحدة وبريطانيا في مجلس الأمن، وقد منحت الشركات الفرنسية والروسية حقوق نفطية مهمة كانت مشروطة برفع الحظر. وكان ذلك هو السبب في أن باريس وموسكو في مرحلة من المراحل غيرتا اتجاههما، في محاولة للعثور على سبل لرفع الحظر، وقد عرقلتهما واشنطن ولندن. وقد أدركت كل من باريس وموسكو وبشكل صحيح أن الرفض الأميركي البريطاني لرفع الحظر. أي السماح برفع الحظر إذا ما أقر مفتشو الأمم المتحدة أن العراق قد نزع الأسلحة. کرفض للسماح لهما بالإفادة من الحقوق النفطية التي حصلنا عليها. وقد رأت كل من باريس وموسكو في تكريس واشنطن ولندن لغزو العراق رغبة في انتزاع الغنيمة منهما. والحقيقة أن أحد التصريحات الأولى بعد الغزو كان اعتبار جميع العقود التي منحها صدام ملغاة وباطلة. إذا كان ذلك هو السبب الرئيسي في معارضة باريس وموسكو تلك الحرب. ولو كانت إدارة بوش عرضت عليهما شريحة مرضية من الكعكة، فإنني على يقين من أنهما كانتا ستنضمان إلى الركب، ولكن إدارة بوش كانت شديدة التغطرس حتى إنها لم تكن تريد منحهما الكثير من أي شيء، ولهذا ظلتا معارضتين للحرب حتى النهاية. أما بالنسبة إلى ألمانيا، فلم تكن هناك مصالح اقتصادية مباشرة ثراهن عليها، على أفضل تقدير، إذا كان المرء سخية مع المستشار الألماني جيرهارد شرودر لمنحناه بعض الأهمية في ما يتعلق بالاعتبارات الجيوسياسية الفائقة. أي النقل مثلا إنه كان لديه بعض الاهتمام بحقيقة أن الولايات المتحدة ينبغي ألا تمتلك جميع أدوات القوة على أوروبا. وربما يمكن ربط ذلك أيضا بالعلاقة الوثيقة التي كان قد غذاها مع «بوتين» ، والصفقات التي عقدت من أجل أنبوب غاز جديد يمتد من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، إلا أن ذلك سيكون تقديرة سخية في ما يتعلق بدوافع شرودر فإذا كان للمرء أن يكون أقل سخاء، فسوف يركز على وجود جرعة كبيرة، ليس من الديموقراطية بل من الانتخابية الانتهازية، وراء موقفه، لأن الإعداد الغزو العراق حدث في الوقت الذي كان المستشار الألماني متوقعة الخسارة

في الانتخابات البرلمانية المنتظرة وذلك بسبب برنامجه الاجتماعي النيوليبرالي الذي تسبب بعزوف القاعدة التقليدية للاشتراكية الديموقراطية عن تأييده، ومن ثم، كانت القضية الشعبية الوحيدة التي استطاع التقاطها هي معارضة الحرب، في وقت كانت الاستطلاعات تظهر أن الغالبية العظمى للرأي العام الألماني معارضة للحرب وحكام على شاكلة شيراك وبوتين وشرودر لا ينبغي قطعة اعتبارهم حلفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت