الصفحة 237 من 608

تدخله لإجبار الحكومة على إبطال 95% من آراء الشعب، وأمرهم في الأساس بالاعتذار للولايات المتحدة وأن يقولوا: «دعونا نتبين كيف يمكننا أن نكون متعاونين قدر الإمكان مع الأميركيين» 117. ويفترض في هذه أن تكون ديموقراطية، وتمضي المهزلة بلا تعليق. والحقيقة أن كل من يمكنه التحدث عن إشاعة الديموقراطية، بعد هذا العرض، سيسقط في يده.

هذا ما ينبغي أن تؤكده حركة مناهضة الحرب. فإذا كان هناك حكومتان الأسباب ذاتية صودف أن اتفقتا مع غالبية مواطنيهما واتخذتا الموقف الصائب، حسنة، ولكن هذه هي حدود المسألة، ليس هناك ما هو أكثر من ذلك فيما يمكن أن يقال عنهما. غدا ستفعلان العكس، لأنهما تتصرفان من منطلق مصلحة بحتة لا تمت للاخلاق بصلة. مصالح القوة. على أية

الأشقر: نعوم صائب تماما في التشديد على أهمية هذا الملمح من ملامح عصر نا، فهناك تبار عام على صعيد الإعلام الجماهيري يثني على أولئك الساسة الحاكمين من دون الأخذ في الاعتبار استطلاعات الرأي، وهو ما يعد فضيلة عظيمة، ولكن وراء ذلك تكمن فكرة نخبوية جدة، هي كامنة أيضا في مفهوم «الديموقراطية النيابية» نفسه، وهي أنه بمجرد الانتخاب يکون الممثل أو النائب النائبة حرة في القيام بأي شيء يريده، حتى لو كان ضد الإرادة الجماعية لقاعدته الانتخابية، ولكن علينا أن نذكر أيضا أنه في حالة الحكومات الثلاث التي ذكرناها - فرنسا وألمانيا وروسيا. فإن موقفهم ضد الحرب لم ينطلق بالتأكيد من إيلاء الاعتبار للديموقراطية. ولست في حاجة إلى تفصيل حول طبيعة الحكومة الروسية، ولكن حتى الحكومتان الفرنسية والألمانية لا تترددان في اتباع أكثر السياسات النيوليبرالية بعدة عن الشعبية والتعدي على المكتسبات الاجتماعية. وبالنسبة إلى مسألة العراق، فلم يکن دافعها على الإطلاق أي مبدأ ديموقراطي، إذ كان الرهان على اعتبارات عملية واقعية فالعراق هو البلد الذي شهد خلافة اقتصادية مباشرة على المصالح بين الولايات المتحدة وبريطانيا من ناحية، وفرنسا وروسيا. يمكن إضافة الصين. من ناحية أخرى، فالاتحاد السوفياتي وفرنسا كانا الشربين الرئيسيين الصدام حسين طوال سنوات عديدة، يمانه بالأسلحة. فقد كانت فرنسا على وجه الخصوص الداعم العسكري الرئيسي له في الحرب على إيران. وبرغم التواطؤ الروسي والمشاركة الفرنسية في حرب 1991 على العراق فقد حاول صدام أن يلعب على شراكته التقليدية مع فرنسا وروسيا أثناء سنوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت