الصفحة 245 من 608

الجلبي اعتقد الأميركيون أنه يتمتع بتأييد شعبي حقيقي، ولكن منذ البدايات الأولى للاحتلال، اتضح أن الحالة لم تكن كذلك. وبناء عليه قرر بريمر أن يأخذ الزمن المطلوب لمحاولة إيجاد الظروف لذلك التأييد، في حين كان يقوم بمحاولات تتسم بالغباوة الشديدة التقليد السلوك الأميركي في ألمانيا واليابان ما بعد عام 1945. أراد أن يضمن المستقبل السياسي والدستوري والاقتصادي للعراق قبل تنظيم أية انتخابات. لذلك شرع بأسلوب شديد الاستعمارية، في استصدار مراسيم تستهدف إدخال إصلاحات نيوليبرالية على اقتصاد العراق، كانت سخيفة ومدمرة للبلاد. بل إن «بريمر» أراد أيضا أن يصوغ الدستور العراق، ولكنه وجد عقبة غير متوقعة: آية الله علي السيستاني الكبير والقوة الدينية الشيعية لقد اعتادت الولايات المتحدة قبل الغزو، التعامل مع المعارضة العراقية في المنفي، في حين لعب الجلبي دور الوسيط، وكانت القوى الأكثر خطورة من بين المنفيين هي الأكراد من ناحية، والقوى الشيعية الإسلامية الأصولية من ناحية أخرى: المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحزب الدعوة الإسلامية، وبالنسبة إلى واشنظن كان من الواضح أن الأمر مجرد زواج مصلحة موقت ليس إلا. حلفاء سيتم الاستغناء عنهم حالما يتحقق الهدف. وقد اعتقدت الولايات المتحدة في الحقيقة أن السيستاني سيكون متعاونا مع الاحتلال، كأحد الرهانات. كما راهنوا أيضا على عبد المجيد الخوئي» 121 * - ابن أحد آيات الله الكبار، كان مدرس السيستاني، وتوفي في العراق تحت الإقامة الجبرية عام 1992. ولكن الابن كان قد اغتيل في البدايات الأولى للاحتلال عندما وصل إلى العراق عائدة من بريطانيا. وفي واقع الأمر كانت هذه هي الضربة الرئيسية الأولى التي تلقتها واشنطن ولندن في العراق. حينذاك اتهمتا مقتدى الصدر بتنظيم هذا الاغتيال. تشومسكي: هل تعتقد أن الخوئي كان سيلعب الدور نفسه الذي كان للسيستاني؟ الدور السياسي نفسه في العراق؟ الأشقر: كلا، أعتقد أنه كان من شأنه أن يصبح أقرب وأكثر ودا مع الاحتلال من السيستاني الذي لم يعش البتة في الغرب. لقد كانت تعليمات السيستاني لأتباعه منذ البداية، هي كما نقلها إلي في ذلك الوقت صديق شيعي، على دراية جيدة بالأمور: لا مقاومة للغزو، ولا ترحيب أيضا، إنما الحيطة فحسب، كان هذا موقفة حكيمة جدة من وجهة نظره: لا نرحب بالغزاة، لقد كان لدينا تجربة مؤلمة عام 1991 ورأينا ما فعلوه بنا، ولكننا في الوقت نفسه لن ندافع عن النظام البعثي. دعهم يسقطون صدام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت