الصفحة 265 من 608

المقاومة، خصوصا في الفترة الأولى من الاحتلال، أي عندما أصبح التمرد المسلح ظاهرة جديرة بالملاحظة، ثم ظاهرة رئيسية، كانت تلك الأعمال أعمالا محلية تقوم بها جماعات محلية ألهبها سلوك القوات الأميركية والسخط على الاحتلال، إلا أن هذه الجماعات المحلية كانت تعمل ضد الاحتلال حصرة، وكثيرين منهم في مناطق تكاد تخلو من الشيعة، ولم يلجأوا إلى أعمال طائفية، ولكن بعد ذلك بدأت الاغتيالات، أو القتل الجماعي بالسيارات المفخخة، أو الهجمات الانتحارية ذات الطبيعة المذهبية، بما في ذلك الاغتيال الذي استهدف في آب/أغسطس 2003 آية الله محمد باقر الحكيم، رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي حل محله أخوه عبد العزيز، وقد أتهم الزرقاوي بالاغتيال، لكن لم يتضح هل نفذ الزرقاوي الاغتيال لأمر يخصه أو لمصلحة البعثيين، فالصلة المزعومة. قبل الاغتيال أو قبل الحادي عشر من أيلول سبتمبر. بين القاعدة والبعث العراقي هي محض افتراء ويمكننا التأكيد أن هناك الآن اتصالات بين الشبكات المسلحة السرية، فقد أصبح الجهاز البعثي، من خلال الخبرة التي مر بها عام 1991 عندما كان لدى البعثيين جيش يفوق عديده ثلاثة أضعاف عديد الجيش العراقي عام 2003، على وعي تام بأنهم لن يكونوا أندادا للقوات الأميركية، إنهم ليسوا أغبياء إلى درجة أن يتجاهلوا ذلك ومن ثم فقد هيأوا أنفسهم للاحتلال، ويمكننا أن نشبه ذلك بالنازيين، وهو ما ليس بعيدا عن الحقيقة، لأن النظام البعثي في ظل صدام كان في حقيقة الأمر مطأ من الحكم شبه الفاشي. ولا أتردد في أن أقول هذا عنه، وأقول «شبه» لأنهم افتقدوا ميزة التأييد الجماهيري الواسع، التي كانت تتمتع بها الفاشية التقليدية الشبه في أن الجهاز البعثي قد أعد شيئا مشابهة ل «المستذئب» Werewolf، أي القوة الرابضة التي صممها النازيون لمحاربة الحلفاء في تلك المناطق من ألمانيا، والتي بدأوا يخسرونها عام 1945، على نحو مماثل، أبعد البعثيون وأخفوا أموالا كثيرة وأسلحة. موارد ضخمة، واستغرق ذلك بعض الوقت بطبيعة الحال كي يعيدوا تنظيم أنفسهم بعد الغزو، ولكنهم حينئذ بدأوا بالعمل تشومسكي: هل يمكن أن تنسب إليهم عمليات القتل المذهبي؟ > الأشقر: بالطبع، أعتقد أن الكثير من عمليات القتل المذهبي ذات التوجه السياسي على الأقل، يمكن أن تنسب إليهم، مثل تلك الهجمات الطائفية غير المباشرة على مراكز تجنيد الجيش أو الشرطة وأفرادها. تشومسكي: وماذا عن الأهداف المدنية الواضحة؟ مثل الجنازات والمساجد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت