الصفحة 293 من 608

صعيد آخر، أن وجود قوات الاحتلال مسألة ضارة. لا يستطيع أحد أن يقدم ضمانات من أي نوع في ما يتعلق بمستقبل العراق، سواء أبقيت القوات الأميركية أم خرجت. ليس هناك تكن أكيد مما سيحدث لاحق. هناك سيناريوهات مختلفة، وإمكانات مختلفة، من السيناريو الأسوأ إلى الأفضل، ولكن المؤكد هو أن الاحتلال قاد العراق إلى وضع جد خطير، وكلما استمر الاحتلال ازداد الوضع سوء لقد بين مؤتمر القاهرة في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 للقوى السياسية العراقية 137 أن تلك القوى بجميع أطيافها عندما تجتمع معة يمكنها التوصل إلى اتفاق. حيث لم يكن السفير الأميركي زلماي خليلزاده موجودة لممارسة لعبة «فرق تشد» وغيرها من المناورات. فليست مصادفة أن يكون جزء من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ذلك المؤتمر مصوغة بشكل غير مباشر ضد الولايات المتحدة، وذلك بتمييزه بين المقاومة المشروعة للاحتلال عمومة والأعمال الإرهابية، وهو ما يعكس رؤية شائعة جدا في العراق، فالناس عموما في العراق يشيرون إلى «المقاومة الشريفة» التي يقصدون بها الأعمال المسلحة ضد قوات الاحتلال الأميركية وغير الأميركية، وذلك في مقابل

الإرهاب» الذي يعني جميع أعمال العنف الأخرى. والمثير برغم ذلك أن هذه ليست من فئة الأخبار التي يعلن عنها عموما هنا في الولايات المتحدة، حتى إن جلال طالباني، الزعيم الكردي الذي انتخب رئيسة عراقية عام 2005، استخدم هذا التمييز عندما قال في أكثر من مناسبة: إن علينا أن تكون مستعدين للمحادثات مع «المقاومة الشريفة» . ذلك هو الرئيس العراقي الذي يفترض فيه أنه حليف أميركي ثابت يقول إن أولئك الذين يقصرون أعمالهم على مهاجمة القوات الأميركية هم أناس شرفاء، ومن ثم فإن هناك مؤشرات كافية إلى إمكان ظهور درجة من الاتفاق في البلاد. ومن ثم فإن ما ذكره الجنرال کاسي عن أن وجود القوات الأميركية يشعل التمرد هو أمر جدير بالتفكير. وما سبب ذلك؟ السبب أن هناك سخطأ شديدة على هذه القوات، إضافة إلى أن وجود القوات الأميركية في ذاته هو ما يضفي الشرعية على ما يسمى التمرد. فإذا انسحبت القوات، فسوف تكون هناك نتيجتان محتملتان: الأولى، زوال المصدر الرئيسي لمشروعية الأعمال المسلحة والثانية أن العرب الشئة سيرون أنفسهم في مواجهة احتمال الحرب الأهلية، والحقيقة أن العرب الشئة هم أصحاب السبب الأكبر في الخوف من حرب أهلية، لأن الشيعة يفوقونهم عددة، عدا أن الشيعة مدعومون من إيران. لذلك هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن الدافع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت