الصفحة 297 من 608

يبدو لأنهم لم يهتموا كثيرة بجرائم صدام حسين في حق الأكراد. في الحقيقة، لقد استمر هذا المنحى بطريقة مذهلة. فقد كان جاك سترو وزيرا للداخلية قبل أن يصبح وزيرا للخارجية، وعام 2001، كان مسؤولا عن طلبات اللجوء، وكان مواطن عراقي تعرض للتعذيب في سجون صدام حسين واحدة من المتقدمين بطلب اللجوء إلى بريطانيا، ولكن سترو رفض طلبه من منطلق أن العراقيين «يمكن أن يتلقوا محاكمة عادلة في ظل قضاء مستقل ومكون على نحو سليم» 144، مصادفة كنت في إنكلترا عندما ظهرت هذه القصة، وأيقنت أن الحكومة في طريقها إلى الانهيار في اليوم التالي. ولكن لم يكن هناك أي رد فعل ولو همسة. لقد بخست تقدير ولاء الطبقات المثقفة البريطانية بخسة شديدة لكن بالعودة إلى الأكراد، فإن المسؤولين الأميركيين والبريطانيين لم يهتموا البتة، وهذه كانت حينئذ قمة الفظائع، بل هناك أفظع منها، لنعد إلى السبعينيات، عندما كانت الولايات المتحدة تستغل الأكراد كسلاح في مناوراتها بين العراق وإيران، لقد دعمت واشنطن تمردا کرديا على العراق عام 1974، لكن إذ ذاك عقد العراق اتفاقا مع إيران في العام التالي، أطلقت إيران بموجبه يد العراق لذبح الأكراد، وتراجعت الولايات المتحدة. ترافق ذلك مع ما قيل إن وزير الخارجية هنري كيسنجر قد ضمنة في بيانه الشهير عند تعرضه للنقد. من أنه «لا ينبغي الخلط بين الأعمال السرية والتبشيرية» 145، والأكراد إنما يواجهون مخاطر كبيرة اليوم إذ كانوا يعتمدون على الولايات المتحدة أو على أية قوة عظمى أخرى. لقد تم بيعهم على الدوام،

طوال تاريخهم. وستستخدمهم القوى العظمى لأغراضها؛ لكن عندما يتبين أن الأكراد معارضون لأهدافهم، يسحبون البساط من تحت أرجلهم، ويذبحون

مرة أخرى، إنه مسار شديد الخطورة الأشقر: الحقيقة أن تاريخ الأكراد زاخر بخيانات شبيهة. كانت المرة الأكثر بروزة عندما طعنهم شاه إيران في ظهورهم عام 1975 من أجل الحصول على ما أراده من صدام حسين وقد تخلى عنهم الشاه، وترك صدام يحطمهم على مسمع ومرأى من الولايات المتحدة. الناس يشيرون غالبا إلى ضربات الغاز التي أشار إليها نعوم باسم «حلبجة» ، وهي المدينة التي كانت الهدف الرئيسي لهجوم الأسلحة الكيميائية، والتي أصبحت رمزا. قد نقول إنها غرنيکا 146 * الحركة الكردية. لكننا يجب ألا ننسى أيضا عام 1991، (تشومسكي: مطلقا) ، ففي عام 1991، بعد حرب الخليج، أعطت الولايات المتحدة صدام حسين ضوء أخضر واضحة لقمع التمرد الكردي، بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت