فهرس الكتاب
والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق. تشومسكي: كنت أشاهد أخبار التلفزيون أثناء مذابح 1991، وقد كان انطباعي بأن هناك اختلاف تامة في تغطية مذبحة الشيعة وطرد الأكراد.
كانت مذابح الشيعة قد مرت كما بدا لي من دون تعليق، ولكن في حالة الأكراد أتذكر أنني شاهدت التقارير الإخبارية، والمراسل كان يقول: «انظروا إلى هؤلاء الأطفال، عيون زرق مثلنا، كيف يمكن أن يحدث هذا لهم؟» بدا الأمر في تمييز عنصرية سافرة بين الأكراد والشيعة. الأشقر: نعم، للمناسبة كانت هناك تعليقات من هذا النوع على المسلمين البوسنيين أيضا، تعليقات عنصرية حقا. لكن الإعلام في جميع الأحوال، كان
على استعداد لإظهار التعاطف مع الأكراد باعتبارهم حلفاء للغرب، في حين أن الشيعة مصنفون مع إيران. وقد تم تقديم التمرد في الجنوب، وبنفاق شديد، على أنه مستلهم من إيران، وفي الغرب، ونجد المزاعم نفسها التي روج لها البعثيون عن دور إيراني في العصيان الشيعي، برغم أن ذلك العصيان لم يكن مستلهمة من إيران،، کم بالأحرى أنه لم يكن موجها من قبلها. تشومسكي: بعيدة عن هذه اللحظات البشعة، مثل الأنفال وغيرها، فإن معاملة الأكراد في تركيا على مدى طويل كانت أسوأ من العراق. لا أعرف أتوافقني الرأي، جلبير؟ الأكراد في تركيا الأشقر: بعيدا عن فترات الحرب المكثفة، أقول: نعم. وفي ما يتعلق بالحقوق الثقافية والوضع القانوني، فقد كانت الأمور مع الأكراد أفضل في العراق منها في تركيا، ليس بسبب أن العرب العراقيين أكثر ديموقراطية من الأتراك، بل هي فقط مسألة توازن قوي، فالعراق هو البلد الذي تحسم فيه توازنات القوى لمصلحة الأكراد، في ضوء مجموع عددهم مقارنة بسائر السكان، كانت ظروفهم أفضل على الدوام، حتى الحكومة البعثية ولأسباب تكتيكية منحتهم الحق في الحكم الذاتي عام 1970، وهو وضع أكثر تقدما من أي شيء حصلوا عليه في تركيا. كانت لديهم أيضا حقوق ثقافية ولغوية أكبر، حيث إنك وإلى وقت قريب، لم تكن تستطيع حتى أن تذکر وجود الأكراد في تركيا. كانوا يسمون «الأتراك الجبليين» ، وهو ما يشبه تصريح رئيسة الوزراء الأسبق غولدا مائير» عن الفلسطينيين عام 1969. من أنه لم يكن هناك ما يسمى فلسطينيين 147. وبهذا المعنى كانت المعاملة العملية، والقمع الشديد، والاضطهاد الذي نجده في تركيا، ملمحة