فهرس الكتاب
إلى احتمال ألا يفعلوا، أعتقد أن الولايات المتحدة لن تهاجمهم الجملة أسباب، أولا، لأنهم ليسوا مجردين من الدفاع؛ فمن السخرية أن تهاجم أناس لا يعدمون وسيلة للدفاع. وهذا ما يعرفه جيدة أي طفل شقي في فناء مدرسة، فأنت تهاجم الناس لو كانوا لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم. وإيران تستطيع الدفاع عن نفسها. لا تستطيع الدفاع عن نفسها ضد الغزو، لكنها تستطيع الرد بطرق مختلفة. أولا، يمكنها أن تسبب متاعب جمة للولايات المتحدة في العراق، إضافة إلى ما تواجهه أميركا بالفعل، كما تستطيع فعل أشياء أخرى. ربما لديها صواريخ! ثانية، إنك إذا كنت في طريقك لمهاجمة بلد ماء فأنت لا تعلن هذا على مدى ثلاث سنوات، بحيث يمكنهم تشتيت أهدافهم والاستعداد للانتقام وما إلى ذلك. هذا غير منطقي. إذن فلماذا تقوم الولايات المتحدة بكل هذه التهديدات؟ أشك في أن السبب هو الرغبة في عزل إيران، مثلما نجحوا في ذلك مع أوروبا. إذ
جعلوا الأوروبيين يتراجعون. وجزئية لإخافة القيادة الإيرانية. إذا كنت تستطيع إخافة القيادة، فتجعل أركانها جميعا أكثر قسوة، وهو ما يعني المزيد من المعارضة الداخلية، والمزيد من خيارات التخريب الداخلي، ورما عاجلا أو آجلا سيضعفون ضعفة كافية بحيث يمكنك مهاجمتهم، وهناك كثير من فرص التخريب - الأذربيجان، والأكراد، أو الشباب الذين لا يرغبون في مزيد من القمع، وغير ذلك. لذلك أرى أن هذا هو ما سيجري. وهو تخمين ليس غير، لا نعرف ما يخطط له في السر. ولكن هذه التأويلات تقوم على أساس افتراض التخطيط العقلاني. ومن الممكن أن نجد ما يدعوه جلبير بظاهرة «الوحش الجريح» . فإذا أصبح صانعو السياسة الأميركيون يائسين على نحو كاف، وقتئذ نلقي بالتخطيط العقلاني من النافذة. وقتئذ لن تعرف ما سيفعلونه. الأشقر: في ما يتعلق بإيران، قد أضعها في إتجاه معاكس مقارنة بما قلته عن سوريا. ففي رأيي أن احتمال شئ ضربات عسكرية على إيران يعد احتمالا عالية جدة. أولا، دعوني أوضح أني لا أتحدث عن أي نوع من غزو شبيه بغزو العراق، برغم أن إيران. على خلاف سوريا. لديها حتما موارد مهمة: النفط والغاز. بالإضافة إلى المستنقع العراقي الذي يمنع الولايات المتحدة من غزو أية دولة في المنطقة، خصوصا حين تكون دولة مثل إيران، فثمة حقيقة بينة وهي أن النظام الإيراني لديه قاعدة اجتماعية أهم بكثير مما كان لدي صدام حسين طوال حكمه، هو ما يجعل إيران