فهرس الكتاب
قومية، وليس مجتمعة دينية فحسب. وقد تناول هذا الجانب بعض اليساريين الفلسطينيين الذين تحدثوا في ضوء إطار اشتراكي ثنائي القومية، فهؤلاء أيضا يحبذون دولة علمانية بالطبع، ولكن بقصر مصطلح «العلمانية» هذه المرة على المسألة الدينية فقط، في حين أقر مصطلح «ثنائية القومية» بحقيقة وجود مجتمعين قوميين. ولم يكن مشروع الدولة التي ستحل محل الدولة الإسرائيلية، كدولة فلسطينية كبرى. سواء في الخيار العلماني أو في خيار الدولة الثنائية القومية. إلا برنامجا طوباوية على أي حال، وسرعان ما اتضح أنه من الحتمي، في ضوء السياسة العملية أن تكون هناك بعض الأهداف التي يمكن تحقيقها أو بلوغها. ومن ثم انتقلت المقاومة الفلسطينية من الحالة التي أعرفها ب «القصوية» maximnalism - تحرير فلسطين وتغيير الوضع كله باتجاه دولة من نوع مختلف کھدف وحيد. إلى حالة التفهم لضرورة تحديد أهداف ذات طبيعة آنية أو التقالية، وسرعان ما بدا للحركة الفلسطينية أنها ستكون في وضع تفاوضي أقوى بكثير إذا ركزت أولا على قضية الأراضي التي أحتلت عام 1967 بدل تناول مسألة فلسطين ككل دفعة واحدة وبعد حرب 1973، خطت الحركة الفلسطينية نحو قبول فكرة تأسيس دولة فلسطينية في الأراضي التي أحتلت عام 1967، وبصيغة غامضة إلى حد ما مثلما فسرها الجميع، وهو ما جرى تعريفه بالطبع في الوثائق الرسمية والخطاب الرسمي كخطوة نحو تحرير فلسطين كلها. وبمرور الوقت، اعتاد الرأي العام الفلسطيني والعربي فكرة التسوية التفاوضية مع دولة إسرائيل. وباستثناء بعض التيارات القومية أو الإسلامية الأصولية التي ما زالت موجودة كأقلية، تعد التسوية التفاوضية مقبولة لدى أغلبية واضحة من الرأي العام، بشرط أن تتناول هموم الفلسطينيين انسجاما مع ما ناقشناه. أي التنازلات الإسرائيلية عن جميع الأراضي التي احتلتها عام 1967 ما عدا بعض التغيرات التي سيتم تعويضها بالتنازل عن الأراضي الإسرائيلية ما قبل 1967، وأن يتم تناول مصير جميع مكونات المجتمع الفلسطيني بطريقة تحترم حقهم الذي لا ينزع في تقرير المصير. وقد كانت منظمة التحرير الفلسطينية، أو قيادتها متمثلة في عرفات، عندما قبلت اتفاق أوسلو، تراهن بسذاجة وغباوة، على أن تأييد الولايات المتحدة الذي يمكن كسبه نتيجة ضغط عربي - خصوصا سعودي. على واشنطن، قد يؤدي إلى تسوية اعتقدت منظمة التحرير الفلسطينية أنها ستكون مقبولة لدى أغلبية المجتمع الفلسطيني، ولكننا نعرف بالطبع أن هذا الرهان كان وهمية. وقد سمحواء