الصفحة 438 من 608

الفلسطينية المكتظة في الضفة الغربية، انسجاما مع خطة آلون. وكان الفرق هو أنهم لم يتم وضعهم تحت سيطرة الأردن، بل وضعوا تحت سيطرة منظمة التحرير الفلسطينية التي وافقت على دخول اللعبة، ربما بدرجة أكيدة من الأوهام. لقد استمر عرفات في ترديد إن هذا لم يكن سوي خطوة أولى نحو دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، فربما قد اعتقد بسذاجة أن بإمكان القيادة الفلسطينية، بالاعتماد على الضغط الدولي والتقرب إلى واشنطن، أن تحقق نتيجة كهذه. الرؤية الفلسطينية للتسوية الأشقر: دعونا الآن نعود إلى الجانب الفلسطيني والعربي في هذه القصة الطويلة، نقطة الانطلاق هنا، كانت الرفض الكامل لدولة إسرائيلية كدولة غرسها الإستعمار وغربية بكل ما للكلمة من معنى في الشرق الأوسط ينبغي استئصالها، في البداية كانت الرؤية السائدة هي أن إسرائيل يجب أن محى من الخريطة كدولة، ثم أصبحت هناك نتائج أخرى ممكنة حسب التيار الأيديولوجي المتعامل مع القضية. فقد اعتاد أصحاب الرؤية القومية العربية التقليدية أن يميزوا بين اليهود الأصليين. أي اليهود الفلسطينيين. وأولئك الذين أتوا من بلاد أخرى. في حين اعتاد أصحاب الرؤية الأكثر قومية القول إن المهاجرين ينبغي أن يعودوا إلى حيث أتوا، أو أن يتركوا فلسطين مثلما رحل المستوطنون الأوروبيون عن الجزائر عندما نالت الاستقلال، أما أصحاب الرؤية الديموقراطية الأكثر تقدمية فقد أعلنوا أن جميع السكان اليهود الراغبين في البقاء يمكنهم البقاء والعيش كأقلية، تتمتع بحقوق مدنية في إطار دولة عربية. وبعد عام 1967 عندما بسط المسلحون الفلسطينيون سيطرتهم على منظمة التحرير الفلسطينية، استخدم البرنامج الرسمي للمنظمة صيغة «دولة فلسطينية علمانية ديموقراطية» . وهي الصيغة التي لم يتم تبنيها مطلقا على الصعيد الشعبي، ولم يكن هناك البتة تثقيف حقيقي في شأنها، ويمكننا القول إن هذه الصيغة كانت إلى حد ما، في السنوات الأولى على الأقل، مصممة على الأغلب من أجل الاستهلاك الخارجي، بحيث يمكن منظمة التحرير الفلسطينية أن تقدم نوعا من الصيغة التقدمية الطنانة، ولكن الصيغة نفسها شابها عيب واضح. فقد تناولت مسألة الإسرائيليين كما لو كانوا مجرد مجتمع ديني. من هنا جاء مصطلح «علمانية» . وكما لو كان من الممكن حل المشكلة حالما يتم إرساء دولة فلسطينية علمانية. وهو ما تجاهل بعدة أساسية للمشكلة. أي أن الإسرائيليين قد أصبحوا کيانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت