الصفحة 472 من 608

الصحافة، أو الإذاعة، أو سجلات الرأي. وبرغم ذلك فإن هذا هو بالتحديد ما يعتقده الناس من تلقاء أنفسهم؛ إنه الحس العام، وإذا تحولت يوما قضية نقاش، فستنال تأييدا هائلا، وهو ما يمكن أن يرغم الولايات المتحدة على التراجع عن الرفضية المتطرفة. في تلك الحالة يمكن إسرائيل أن تنساق، وربما تقبل بها غالبية المجتمع في إسرائيل. لن يعجبهم ذلك لكنهم سيقبلونه لأنهم أيضا يريدون السلام، كما هو حال معظم الناس. فهم لا يريدون العيش في ظل فقدان الأمان. وأظن أن الفلسطينيين سيقبلون هذا أيضا، ووقتئذ يمكن المضي قدما إلى نمط التسوية الذي كنا نتحدث عنه من قبل. العقبة الرئيسية في وجه ذلك هي الحكومة الأميركية، لكن هذا هو

وعملا حركية، واتباع تکتيکات على نحو سليم وبعناية، ويبدو أن المسألة تتلخص أساسا في برنامج تثقيفي يمكن تنفيذه. وينبغي القول إن أحد الإخفاقات الرئيسية لمنظمة التحرير الفلسطينية هو عدم الاستعداد التام للسعي إلى التوصل إلى بعض التأييد في المجتمع الأميركي، مراهنين بدلا من ذلك على علاقتهم بالحكومة الأميركية، بحسب قول جلبير، وقد دأب صديقاي إدوارد سعيد 257 وإقبال أحمد 258 على محاولة إقناع القيادة الفلسطينية بأن الطريقة السليمة للمضي قدما ليست بإتمام صفقة في غرفة کسينجر السرية وبدعوتهم إلى الإفطار في مكان ما لكنها في الحصول على بعض التأييد الشعبي في المجتمع الأميركي، لقد كنت موجودة في بعض اللقاءات الخاصة التي عقدها إدوارد سعيد عندما أتت شخصيات بارزة من منظمة التحرير الفلسطينية إلى الأمم المتحدة. فقد كان الأمر غريبة، كان كل من إدوارد وإقبال في حالة قلق شديد؛ لخوفهما من أنهما قد لا ينجحان في إقناعهم بفعل ذلك أو حتى بفهم الأمر. غير أن المشكلة في قادة منظمة التحرير الفلسطينية ليست في أنهم لا يساعدون على حشد التأييد فحسب، بل في أنهم أيضا كانوا يتسببون بوضع العراقيل على هذا الطريق. ففي كل مرة يظهر فيها عرفات حاملا کلاشينکوف ورافعة شعارات ثورية، لم يكن في الحقيقة يؤمن بها، كان يجعل الأمر أكثر صعوبة في الوصول إلى المجتمع الأميركي. فلو أتوا وقالوا الحقيقة. نحن قوميون محافظون، ونود أن ننتخب عمداءنا، وسوف نكون خدامكم المطيعين أو شيئا من هذا القبيل، وهو ما كان حقيقية في الواقع. لكانوا على الأقل قد جعلوا حشد التأييد أمرا ممكنا. ولكنهم لم يستطيعوا البتة فهم تلك النقطة. وقد كان ذلك خطأ خطيرة بالفعل، وقد تم تجاوزه الآن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت