الأوسط ليس إسرائيل، وإنما هو المملكة السعودية التي وجدت حتى قبل أن تولد دولة إسرائيل بزمن طويل. إن الولايات المتحدة قد استخدمت الأصولية الإسلامية على نحو مقصود من خلال المملكة العربية السعودية في مواجهة القومية العلمانية، أو الشيوعية، أو أي أنواع أخرى من تيارات الجناح اليساري العلماني أو التيارات التقدمية التي وجدت في أنحاء المنطقة. وقد تواصلت هذه السياسة من خلال الحرب السوفياتية في أفغانستان. ففي تلك الحرب ساندت الولايات المتحدة الأصولية الإسلامية ممثلة في المجاهدين ومن كان المجاهدون كانوا جماعات من الأصوليين الإسلامية، بعضهم شديد التعصب، وقد استخدموا ضد الاتحاد السوفياتي. تشومسكي: هكذا بالضبط يبدو الأمر بالنسبة إلي. والحقيقة أنه يمكننا، فضلا عن ذلك، إضافة المزيد، فدعم الولايات المتحدة الانقلاب الجنرال محمد ضياء الحق 42 * ضد ذو الفقار علي بوتو في باكستان عام 1977 مثل حالة أخرى من دعم الأصوليين الإسلاميين ضد القومية العلمانية. الأشقر: بل لقد دعمت الولايات المتحدة طالبان في البداية، عندما أتوا إلى السلطة في أفغانستان عام 1996، تشومسكي: طبعا كان عبد الناصر العدو الرئيسي، ولكن السياسة نفسها امتدت لتنسحب على عبد الكريم قاسم في العراق بعد أن أطاح النظام الملكي عام 1958، وذلك لأن الولايات المتحدة افترضت أنه كان انقلابة لمصلحة حركة قومية علمانية، ذلك أن الرئيس دويت د. إيزنهاور ووزير خارجيته جون فوستر دلاس (كما أصبحنا نعرف الآن من السجلات الداخلية للحكومة الأميركية) قد خشيا كثيرة من أن تسيطر تلك الحركة على النفط في الشرق الأوسط، وتستخدمه لأغراض إقليمية، وهو ما كان من شأنه أن يصبح كارثة مروعة للولايات المتحدة. فالولايات المتحدة لم تستخدم نفط الشرق الأوسط في ذلك الوقت، لكنها أرادت أن يكون النفط الحليفتيها أوروبا واليابان، ذلك أنه لو أصبح النفط تحت سيطرة عبد الناصر، ومن ثم تحت تأثير قاسم في العراق، كما ظنوا لكانت المنطقة قد استخدمت النفط لسكانها، وتنميتها، وهذا كان سيضعف على نحو كبير قبضة أميركا القوية على إمداد أوروبا واليابان به، ومن ثم، كان يجب القضاء على القومية العلمانية فعلية، وكانت السعودية. الدولة الأصولية الأكثر تطرفا. هي الطريق إلى هذا الهدف، وفي ما بعد ساعدت الولايات المتحدة في عهد ريغان باكستان على المضي قدما نحو الأصولية. بل لقد سمحت لها بتطوير أسلحة نووية وادعت أنها لم تكن تعرف.