أنور السادات الذي دعم الأصولية الإسلامية لمواجهة فلول الناصرية بعد أن تولى الحكم عام 1970، وانتهى به الحال إلى أن اغتيل على يد الأصوليين الإسلاميين عام 1981. إنها القصة نفسها مرة أخرى: الحكومة الأميركية تستحضر الجني ولا تستطيع أن تصرفه، وبعد مدة من الزمن يصبح ضدها. إن قمع تلك الحكومات للأيديولوجيات التقدمية أو العلمانية من ناحية، والإفلاس الذاتي لتلك الأيديولوجيات، الذي تفاقم الدي انهيار الاتحاد السوفياتي من ناحية أخرى، هما اللذان تركا الساحة خالية للأصولية الإسلامية لكونها القناة الأيديولوجية الوحيدة المتوافرة للاحتجاج ضد الغرب. إن الأصولية هي أيديولوجيا دينية، جرى التسامح معها وحتى استخدامها وتشجيعها من قبل الأنظمة المحلية والولايات المتحدة، ثم أصبحت قناة آل إليها في النهاية الانتقام من الولايات المتحدة والأنظمة المحلية نفسها. تشومسكي بدون محاولة الإمعان في المقارنة، أعتقد أن هناك شيئا مشابهة. ولو على نحو جزئي. في الوضع الأصولي المسيحي في الولايات المتحدة. ف «الأصولية» مصطلح بروتستانتي ولد في برنستون Princeton في مطلع القرن المنصرم، أما الأصولية المقصودة هنا فلها جذور عميقة في الولايات المتحدة منذ المستعمرين الأوائل، وقد كانت موجودة دائمة، فقد كان هناك دائما عناصر دينية شديدة التطرف، نوعا ما أصولية، تشهد فترات انتعاش تتكرر مرات بعد أخرى، شهدنا واحدة منها في خمسينيات القرن العشرين. لهذا السبب تجد لدينا عبارات مثل «في الله نثق» «We God In Trust «أمة واحدة يرعاها الله» God Under Nation One» إلى آخر ذلك النمط من العبارات 45. إلا أنه في السنوات الخمس والعشرين الأخيرة تحولت الأصولية. للمرة الأولى - إلى قوة سياسية رئيسية. وهذا، كما أعتقد، استغلال مقصود مشابه لما تصفه، يسعى في هذه الحالة إلى تقويض سياسات اجتماعية تقدمية، ليست سياسات جد راديکالية هي التي تتعرض اللهجوم، إنما السياسات الاشتراكية الديموقراطية المعتدلة الخاصة بالفترة السالفة هي التي تتعرض لهجوم خطير من الليبراليين الجدد neoliberal والمحافظين الجدد neoconservative. فالأصوليون المسيحيون الذين كانوا موجودين طوال الوقت تمت تعبئتهم للمرة الأولى كقوة سياسية ليكونوا قاعدة لهذا الغرض، وأيضا. وبقدر تأدية النظام السياسي وظائفه، وهو محدود. لتحويل اهتمام كثير من الناخبين من القضايا التي تؤثر على نحو حقيقي في مصالحهم (مثل الصحة، التعليم، والقضايا الاقتصادية، الأجور) إلى حملات صليبية دينية لعرقلة تدريس نظرية النشوء والارتقاء، وحقوق المثليين،