وبين إحياء واستغلال وتعظيم الأصولية الدينية كظاهرة سياسية للمرة الأولى - كمادة أساسية للجدل السياسي. من الناحية الأخرى، يعد ارتباطا وثيقة
جدة لا يمكن في رأيي تجاهله الأشقر: لتناؤل سؤالك، ستيف، لا بد لنا من الدخول في نقاش حول علم المفردات والمصطلحات ومعانيها، إذ يمكن المرء أن يختار مصطلحات مختلفة. على سبيل المثال، قد يتحدث المرء عن «الأرثوذوكسية» اليبين تفسيرة ضيقة أو تفسيرة حرفية للدين، بقدر ما تمارس فقط على المستوى الشخصي أو على المستوى الأسري. ومصطلح «الأصولية» عموما لا يشير إلى التفسير الحرفي للنصوص الدينية فحسب، بل أيضا إلى الرغبة في فرضها على المجتمع والحكومة وجعل الجميع يمتثلون للقواعد. وذلك كثيرة ما قصد ب «الأصولية» . وبهذا المعنى، يمكننا أن نرى، وللأسباب التي ذكرناها، أنها ظاهرة عالمية وليست مرتبطة بالإسلام وحده، فالأصولية اليهودية، والأصولية الهندوسية والكاثوليكية والبروتستانتية، إلخ. جميعها مسميات أصولية دينية صعدت في ربع القرن الأخير، وهي ظاهرة متميزة على مستوى العالم. تشومسكي: أعتقد أن الأصولية الهندوسية نموذج جيد، فهي موجودة منذ العشرينيات، ولكنها أصبحت ظاهرة قوية وخطيرة جدا في العقدين الأخيرين فقط أو نحو ذلك. الأشقر: تماما، وذلك للأسباب نفسها، والمكونات الأساسية نفسها، الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي أحدثها التحول الرئيسي في الاقتصاد العالمي بعد السبعينيات من ناحية، ومن ناحية أخرى، إفلاس جميع أنواع الأيديولوجيات التقدمية بسبب الفشل الاجتماعي والسياسي للدول المجسدة لهذه الأيديولوجيات سواء القومية أو الشيوعية أو سواهما. كل هذا مجتمعة أدى إلى فراغ تم ملؤه بالأداة الأيديولوجية الوحيدة الباقية للتعبير عن نقمة
جماهيرية، وهي الدين، وذلك أيضا لأن البعد غير العقلاني، بعد الإيمان الموجود في الدين، يجعل الأيديولوجيات الدينية أكثر صعوبة على الدحض من الأيديولوجيات التي تجسدت في نماذج تابعة للدولة وتجارب سياسية بلغت نهايتها، ومن ثم، أقول: نعم، هذه ظاهرة تاريخية على مستوى العالم وليست مقصورة بالطبع على الإسلام. تشومسكي: الأصولية اليهودية مختلفة قليلا. إنها مرتبطة في جزء منها باحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي جزء آخر، هنا في الولايات المتحدة، بالتطورات التي حدثت في الستينيات. ومما يثير الانتباه إن الجماعات اليهودية المتطرفة قد انطلقت في أواخر الستينيات بمحاكاة واعية أحيانا