الصفحة 18 من 462

عن استقرار النظام الدولي، على الرغم من أن الواقع يشير إلى أنها كثيرا ما وقفت وراء شن الحروب وإلحاق الدمار في العالم.

وتظهر انحيازات الكاتب بقوة عند عرضه للأحداث المختلفة، فهو على سبيل المثال، لا ينتقد بكلمة واحدة إلقاء الولايات المتحدة القنبلتين الترويتين على اليابان عام 1945: اللتين أسفرتا عن مصرع أكثر من 200 ألف شخص، وإصابة مئات الآلاف وتشوههم، ونجده في الوقت نفسه يشدد على جسامة أحداث 11 سبتمبر

أما فيما يخص القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، فإننا نجد انحيازات الكاتب تظهر في أوضح صورها، فيصف مقارنة ممثل مصر في مجلس الأمن بين موقف المجلس السلبي والمتخاذل من قضية فلسطين عامي 1947 و 1948 وموقفه النشط والفعال تجاه الحرب الكورية - بأنها مقارنة شريرة. ويستخدم تعبير

الغموض البناء في وصف مساعي الولايات المتحدة لإضفاء الغموض على القرار 242، ومن نافلة القول أن هذا الغموض المتعمد وقف عائقا أمام مطالب الشعب الفلسطيني بدولة فلسطينية على كامل حدود الرابع من يونيو 1997، وساعد إسرائيل في تهويد الضفة الغربية والقدس، كما اعتبر الكاتب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بمساواة الصهيونية بالعنصرية واحدا من أسوأ القرارات سمعة في تاريخ المنظمة. ولم يتناول من قريب أو بعيد الفظائع التي ارتكبتها الصهيونية خلال ستة عقود، بداية من مذبحة دير ياسين عام 1948، وحتى العدوان على لبنان عام 2001. وفي الوقت الذي يشدد فيه على خطورة التسلح النووي لكوريا الشمالية، والبرنامج النووي الإيراني، نجده لا ينبس ببنت شفة حول السلاح النووي الإسرائيلي

ومع ذلك، فإن قيمة خمس يحكمون الجميع تنبع من أنه يقدم مساعدة كبيرة لن يريد أن يفهم كيف دار العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ومن خلال الجهد الدءوب الذي اعتمد على إجراء العديد المقابلات مع المسئولين، ودراسة عشرات الوثائق، يقدم المؤلف دليل الإدانة الدامغ ضد النظام الدولي برمته فيبين كيف سعت الدول العظمى منذ اللحظة الأولى إلى خلق جهاز يضمن لها مصالحها، ويضعها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت