في يونيو 2008، وصلت قافلة من سيارات الجيب والشاحنات الصغيرة إلى مطار جوما. وقد ظلت تلك البلدة الواقعة على شاطئ بحيرة شرقي الكونغو مرکز صراع إقليمي منذ مذبحة رواندا عام 1994، حينما حاول نحو مليون شخم اتخاذها ملانا يفرين إليه من العنف الإثني. وبينما كان العالم يكافح من أجل التعامل مع هذا النزوح الجماعي، توفي أكثر من 50 ألفا جراء الكوليرا وغيرها من الأوبئة. ومنذ ذلك الحين. ظلت جوما منكوبة بالعنف المتواصل بين الميليشيات المتنازعة التي تعجز الحكومة المركزية الضعينة في الكونغو عن السيطرة عليها. وتجولت فرق من الرجال المسلحين في الريف، مهاجمة معسكرات اللاجئين، ومعتدية على المسافرين بين الحين والحين
ونزلت من السيارات مجموعة من الرجال القادمين من عشرات البلدان - وأغلبهم في منتصف العمر - يحيط بهم جنود يرتدون خوا زرقاء ثم اختفت داخل المطار، وكان هذا الفريق المنهك والمبلل بالعرق بمثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهو الهيئة الدبلوماسية الأسمي والأقوى في العالم. وكان مزلاء الدبلوماسيون قد قضوا بومهم بنجران في معسكر للاجئين يقع على مشارف المدينة. وبينما كانوا يتعثرين أحيانا فوق الأرض الصخرية، راحوا يتأملون الأكواخ المؤقتة المغطاة بأفرخ بلاستيكية ويزين المرافق الطبية، ويستمعون باهتمام إلى غناء الأطفال. وكان المناخ احتفاليا إلى حد كبير، حيث كان حراس السلام والأمن الدوليين بتفقدون أحوال البعض من أبناء الشعب الأضعف في العالم. وبدا أن العديد من الدبلوماسيين قد تتروا بما رأوه. وانتزع سفير فرنسا بوفا، وتعهد أمام جمع من اللاجئين بأن مجلس الأمن سوف بعيدهم إلى وطنهم. >