وكان الوفد قد وصل إلى أفريقيا قبل ذلك بأسبوع، کي پري بنفسه الأزمات المعقدة في كل من السودان، وتشاد، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وأصبح هؤلاء الدبلوماسيون - المعتادون على العمل سويا في القاعة ذات اللونين الأزرق والذهبي التي كان مجلس الأمن يتخذ قراراته الرسمية فيها - رفاق سفر، حيث قضوا ساعات طويلة معا على متن طائرة تابعة للأمم المتحدة تتنقل بين مناطق النزاع. وتشاركوا في الوجبات، وتبادلوا النكات، وأخنوا اللقطات لبعضهم البعض. واختلس الدبلوماسيون الفرنسيون والبلجيكيون والروس فترات راحة متكررة للتدخين وكثيرا ما تجول السفراء الصينيون والأمريكيون، سائرين جنبا إلى جنب في معسكرات اللاجئين
لكن مناخ الزمالة هذا كان يخفي وراءه خلافات مهمة في الآراء حول السياسة التي ينبغي اتباعها، خاصة فيما يتعلق بمسألة التعامل مع السودان، فقد كان الأعضاء الغربيين الدائمون في مجلس الأمن - بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة - برغبون في الضغط على حكومة السودان من أجل قبول المزيد من قوات حفظ السلام الدولية. وتسليم المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب کي حاكموا أمام محكمة دولية. وكانت الصين وروسيا أكثر ترددا بسبب صفقات الأسلحة والطاقة الضخمة بينهما وبين الخرطوم، كما أنهما اعتبرتا أن الغرب كان متحمسا بصورة مبالغ فيها للتدخل في الشئون الداخلية لبلد ذى سيادة، ومن ثم، فخلال مشاورات مجلس الأمن، أرجأت الدولتان اتخاذ قرارات بفرض عقوبات على السودان، وخففتا من حدة الانتقادات الموجهة إلى حكومته
وفي اليوم الثالث للرحلة، أقلع أعضاء مجلس الأمن إلى منطقة دارفور السودانية المعذبة، واصطف مئات اللاجئين کي پروا المبعوثين الذين كانوا محاطين عند وصولهم بحراس يحملون بنادق آلية، وجلس السفراء - بينما يتصببون عرنا - في كوخ، حيث حدثهم سكان المعسكر من الجرائم التي ارتكبها مسلحو ميليشيا الجنجاويد سيئة السمنة، وعن غياب الأمن هناك، وخاطبهم أحد الرجال قائلا:"إذا متنا اليوم، سوف"