تتحملون المسئولية عن ذلك"، وفي تلك الليلة، قابل مندوبو مجلس الأمن الرئيس السوداني عمر البشير في الخرطوم، وهو الرجل الذي يحمله معظم المراقبين المسئولية عن المعاناة في الإقليم، واستمع الدبلوماسيون الخمسة عشر بأدب إلى إدانة البشير لما وصفه بأنه حملة دولية لتشويه سمعة حكومته، وعندما ضغط العديد من السفراء على الرئيس السوداني من أجل الخوض في مسألة جرائم الحرب، أكد أنه لن يسلم مواطنيه أبدا إلى محكمة دولية"
وعند رجوع الوفد إلى جوما، بدأ في الاستعداد للعودة إلى مقر الأمم المتحدة، وكان مازال متبقيا يوم واحد على رحلة العودة إلى نيويورك. كان مقررا أن تجرى خلاله لقاءات في منطقة غرب أفريقيا الهادئة نسبيا، وصعد السفراء ومساعدوهم وموظفي مجلس الأمن على متن طائرة الوفد الصغيرة، وفجأة دوى صوت إطلاق نار، فهرع رجال حفظ السلام الذين كانوا يصعدون با مدرج الطائرة وبعد مرور لحظات من الارتباك، أعلن قائد الطائرة أنها تعرضت لإطلاق نار فجري إلغاء الرحلة
وبعد ذلك، ورد من كابينة الطائرة نبأ مفاده أن إطلاق النار كان عرضيا، فقد أطلق أحد الحراس التابعين للأمم المتحدة النار من سلاحه بطريق الخطأ عند وضعه إياه في الطائرة استعدادا للرحلة، وهو ما أدى إلى إحداث ثقب في أرضية الطائرة. ووسط شعور بالضجر، تجمع الوفد مرة ثانية في صالة المطار، بينما أسرع إداريون تابعون للأمم المتحدة کي يجدوا وسيلة نقل بديلة للمسئولين رفيعي المستوى، ومرت ساعة، وساعة ثانية، وهبط الليل على جوما، وغلب النعاس بضعة دبلوماسيين. وفجاة جاء المبعوث الروسي بزجاجة فودكا، واقتسم ما بها مع بعض زملائه، وجلست المجموعة في الخارج ترتشف من الأقداح، وعلى الرغم من أنه في أغلب الأحيان لا يتشارك أعضاء مجلس الأمن مع بعضهم البعض في الرؤى، فإنهم في هذه المناسبة استطاعوا على الأقل التشارك في الشراب