الصفحة 32 من 462

لا يشبه مجلس الأمن أية هيئة أخرى في تاريخ البشرية؛ حيث يضم أعضاؤه الخمسة الدائمون - وهم الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة - نحو 30? من عدد سكان العالم، وينتجون أكثر من 40% من الناتج الاقتصادي العالمي، وفيما يخص الشأن العسكري، فإن سيطرة هؤلاء الأعضاء أقوي، حيث بحثون 36 ألف رأس نبي، وهو ما يمثل 99? من الروس التربية الموجودة في العالم، ولديهم جيوش قوامها 5. 5 مليون رجل وامرأة. وعندما يتم المجلس يصبح بوسع أعضائه شن الحروب وفرض الحصار والإطاحة بالحكومات وفرض العقوبات، ويفعلون كل ذلك باسم المجتمع الدولي، ولا توجد حدود تقريبا لسلطة هذا الجهاز

يجتمع مجلس الأمن عادة داخل مجمع مقر الأمم المتحدة المحاذي لنهر إيست ريفر في مدينة نيويورك. ويتمتع المجلس بنفوذ وقوة تفوقان تلك التي تتمتع بها بقية أجهزة منظمة الأمم المتحدة الأكثر اتساعا، ذلك أن مجلس الأمن يعتبر نتاجا السياسات القوى العظمى، وليس للبيروقراطية الدولية، وقد تأسس استنادا إلى فرضية أن خمسا من أقوى البلدان يتوجب عليها ويحق لها حماية كوكب الأرض، وبينما تؤكد معظم هياكل الأمم المتحدة على المساواة بين الدول الأعضاء، فإن المجلس، على عكس ذلك، يمنح البلدان القوية حقوقا ومسئوليات خاصة.

ليست الفكرة التي تنادي بوجوب وصاية القوى العظمى على العالم بالفكرة الجديدة، فقد حاولت ائتلافات تضم الأمم القوية - ومنها مؤتمر فينا والحلف المقدس في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر - ذلك من قبل. وكانت عصبة الأمم التي تأسست عام 1920، متخذة من فيينا مقرا لها، بمثابة رد فعل العالم على أهوال الحرب العالمية الأولى، وكانت العصبة أول منظمة سياسية عالمية مكتملة، وكان لديها مجلس يضم الدول العظمى، ويضطلع بمسئولية حماية السلام، لكن العصبة ومجلسها ماتا قبل الأوان، عندما عجزا عن منع حرب أكثر دمارا، ومع ذلك، فقد صعدت فكرة المنظمة العالمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت