للأمم المتحدة بزيادة عدد مراقبي الأمم المتحدة الموجودين هناك استنادا إلى سلطته الخاصة. (9) ولم يكن نشاط همرشولد وشخصيته الكاريزمية الهادئة وشعوره شبه الأسطوري بإلحاح المهمة التي يقوم به، متوافقا مع محاولات ديجول لاستعادة فرنسا للامتيازات التي كانت تحظى بها، وقيل إن المقابلة التي جمعت الرجلين في عام 1909 كانت باردة وغير بناءة، (10)
وكانت رؤية ديجول حول منظمة الحد الأدني التي تراعي السيادة الوطنية وتتركز القوة بداخلها في مجلس الأمن تشبه إلى حد كبير نوع المنظمة التي كان يساندها الاتحاد السوفيتي في دومبارتون أوكس. ولم يكن هذا الشبه مفاجأة، حيث كان السوفيت يفترضون أنذاك أنهم سوف يكونون في وضع أقلية وعزلة داخل منظمة يسيطر عليها الغرب، وبحلول منتصف الخمسينيات، شعرت فرنسا بالمزيد من الوحدة في منظمة يملؤها العداء للاستعمار. وعلى الرغم من أن انتقادات ديجول للمنظمة كانت نتاجا لنمط القومية الفرنسية الذي كان يؤمن به، فإنه عبر أيضا مما يشبه قانونا دبلوماسيا، مفاده أن البلد المعزول الذي يتعرض لهجوم لا يتوقف سوف يتبنى رد فعل مضاد للمنبر مصدر الهجوم،
وعكس الاستياء الفرنسي حالة أوسع من خيبة الأمل بين الدول الغربية تجاه الأمم المتحدة، حيث لم يكن ديجول وحده يعتقد أنه من الأفضل تجنب الأمم المتحدة قدر الإمكان. وكان تزايد استخدام الفيتو يعني أنه لا القوى الغربية ولا الاتحاد السوفيتي يرى في مجلس الأمن أداة يعتمد عليها في وضع السياسية أو حل الأزمات، وفي الفترة بين 1999 و 1900، كان متوسط عدد القرارات التي يصدرها المجلس سنويا 18 قرارا، بينما في الفترة بين 1901 و 1909، تراجع هذا العدد إلى ما يقل عن خمسة وكان الكثير منها مجرد قرارات روتينية تخص قبول أعضاء جدد، وكانت تلك الهيئة تجتمع بصورة متقطعة فحسب، وأحيانا كان يمر شهر من دون انعقاد جلسة رسمية واحدة. في عام 1909 بأكمله، اجتمع المجلس خمس مرات فقط،
و 14