فهرس الكتاب
ويتعلق الاستثناء الثاني بمستوى المركزية الصيني في الشبكة: حيث زادت درجة المتجه الكامن بحوالي 60% فيما بين 1975 - 1989. ومع ذلك، توقف هذا النمو الكبير مع نهاية الحرب الباردة، بل إنه انخفض قليلا فيما بين 1989 و 2009.
هل من تغير جديد؟
على عكس التوقعات، لم يؤد الاضطراب الكبير الناتج عن نهاية الحرب الباردة إلى تغيرات كبرى في نمط البنى التنظيمية التعاونية الرسمية متعددة الأطراف، مثلما حدث في الحقب السابقة التي شهدت تغيرات جوهرية في القرن العشرين. فلم تحدث زيادة صافية كبيرة في أعداد المنظمات الجديدة في حقبة ما بعد الحرب الباردة، بينما اختفت منظمات عديدة على المستويات الإقليمية وشبه الإقليمية أساسا، خاصة في أفريقيا وأوروبا (وهو ما يتسق مع الاندماج التكامل الكبير في الاتحاد الأوروبي) . فقد توقفت الزيادة المطردة في أعداد المنظمات الرسمية بين الحكومية. بل إن نسبة المنظمات العالمية منها تقلصت في حقبة ما بعد الحرب الباردة، بينما يبدو أن النمو في المنظمات بين الإقليمية كان يرجع أساسا إلى قيام روسيا بترتيب إجراءات تعاونية في الفضاء الجغرافي الذي نتج عن انهيار الاتحاد السوفيتي. وفيما يتعلق بعضوية الدول في المنظمات العالمية، لاحظنا زيادة العضوية في مجموعة المنظمات من معظم الدول خارج أوروبا وآسيا، مما يشير إلى تقارب كثافة عضوية المنظمات العالمية عبر الأقاليم (باستثناء آسيا) . وفي نفس الوقت، تراجع دور المشاركة الجوهرى لمعظم القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، كما يتضح من درجات مركزية المتجه الكامن عبر الزمن.