الحكومية - في أن نهاية الحرب الباردة لم تكن حدثا صادما مثل الاضطرابات السابقة؛ لأنها لم تنته بحرب عالمية أو إقليمية كبرى تدمر البنية التحتية القائمة. ولكننا لا نستطبع قبول هذا التفسير، فإذا لم تكن الحرب الباردة تمثل المعلم المحدد الوحيد لنصف القرن الماضي، إلا أنها كانت السمة السائدة له، وبالرغم من علم حدوث مواجهة مادية مباشرة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، إلا أن الصراع لم يتوقف أبدا (( 1990 , Brogan) ، فقد أدت نهايتها إلى تفكك الاتحاد السوفيتي، وظهور عدد من الدول والأنظمة المحلية الجديدة، بل إنها أدت إلى حرب على حدود منطقة السلام الأوروبية.
ومن المؤكد أنه لا يمكن أن يكون الشيء المطلوب هو حدوث حرب عالمية کبري"وهو ما لم يحدث في 1989 - حتى يحدث تغير جوهري ونمر في بنية المنظمات بين الحكومية. ونلاحظ أيضا أن نهاية الحقبة الاستعمارية وظهور دولي جديدة في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين حدث بدون حرب عالمية، ومع ذلك كان هذا التغير في العلاقات الدولية مصحوبا بظهور عدد كبير من المنظمات بين الحكومية أكثر مما حدث بعد نهاية الحرب العالمية الأولى. وتوضح بياناتنا في الفصل السابق أن المنظمات الرسمية بين الحكومية أظهرت زيادة صافية في نموها بنسبة 20% مقارنة بالمنظمات بين الحكومية بعد نهاية الحقبة الاستعمارية. ومن المؤكد أن نهاية الحرب الباردة لا تمثل حدثا أقل أهمية في النظام الدولي"
وكذلك فإن تقليل أهمية نهاية الحرب الباردة لا يفسر ما حدث، فبالرغم من أن التاريخ لم يتوقف، وبالرغم من استمرار الصراعات الكبيرة بعد 1989، إلا أن استمرار نمو المنظمات الرسمية بين الحكومية في توقف، كما تراجعت مركزية القوى الكبرى في هذه المجموعة من المنظمات، في مقابل زيادة سريعة في المنظمات الرسمية بين الإقليمية ويقدم ايكينبيري (2001) Ikerbry حجة البناء التستوري: constitutionalist structure"، كبديل لتفسير علم حدوث تغير جوهري"؛ حيث يشير هذا الاتجاه