الصفحة 198 من 384

باختصار إلى أنه عند نهاية الحرب العالمية الثانية قامت الولايات المتحدة باعتبارها القوة العالمية الرائدة ببناء سلسلة من المؤسسات التي ترسخ أولويات السياسة الأمريكية داخل نظام عالمي باليات دستورية تسمح للدول بالانضمام إلى هذه المنظمات للحد من القوة الأمريكية من خلال المشاركة في عملية صنع القرار التي تتضمن ممارسات تعاونية، وقد استفادت الولايات المتحدة من بناء هذه المؤسسات بأجندات تتسق مع أهدافها. وكذلك استفادت الدول الأخرى بجعل الولايات المتحدة تعمل (وإن لم يكن دائما من خلال هذه التنظيمات، وبالتالي تحد جزئيا من القوة الأمريكية، ونظرا لأن هذه المنظمات لم تتعرض للتدمير عند نهاية الحرب الباردة(تلك النهاية التي جعلت المنظمات الرسمية بين الحكومية المرتبطة بالاتحاد السوفيتي، مثل حلف وارسو والكوميكون، غير مناسبة فنيا) ؛ فإن النظرة الدستورية تشير إلى أن مؤسسات الحرب الباردة لا تحتاج إلى إحلال (بالرغم من إمكانية تعديلها) ولا تتنبأ بحدوث تحول جوهري في البنية التحتية التنظيمية. وفي ضوء"نجاح هذه المؤسسات، وتكاليف ومخاطر بناء مؤسسات جديدة، يتساءل هذا المنظور عن مدى تمسك صناع السياسة الأمريكية بتفضيل بناء نظام عالمي جديد، والتطلع في النهاية إلى إحداث تعديلات متتالية في الآليات المؤسسية القائمة."

وتفترض"الحجة الدستورية"ضمنا أن التعديلات المتتالية في مجموعة المؤسسات التعاونية ستكون كافية لمعالجة قضايا ما بعد الحرب الباردة، طالما

ظلت الولايات المتحدة مسيطرة، واستمرت مؤسساتها في الحقبة الجديدة. وقد حدث في الواقع العديد من التغيرات المتتالية البارزة منذ نهاية الحرب الباردة، حيث توسع الناتو من حيث العضوية والمهمة (أي العمليات خارج مسرحه) . فخلال المرحلة المبكرة من التحول بعد الحرب الباردة، بذلت جهود لإصلاح الأمم المتحدة، وجعلها تلعب دورا أكبر في أنشطة صنع السلام". وتحولت اتفاقية الجات إلى منظمة التجارة العالمية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت