الصفحة 200 من 384

وفي تلك الأثناء أعيدت صياغة تنظيمات إقليمية أيضاء حيث تطورت المجموعة الأوروبية إلى الاتحاد الأوروبي، وتوسعت العلاقات التجارية غير الرسمية في أمريكا الشمالية وأصبحت رسمية من خلال اتفاقية النافتاء وأعيد صياغة الاتفاقيات المؤسسية متعددة الأطراف في أفريقيا، وفي أمريكا الجنوبية تمتعت اتفاقية ميركو سور بتفويض أوسع من مجرد المسائل التجارية.

ولكننا نتشكك في هذا التفسير للإصلاح الدستوري؟ إذ أن عالم ما بعد الحرب الباردة يختلف جوهريا عن سابقه، وقد فشلت التعديلات المتتالية في معالجة عدد كبير ومتنوع من القضايا السياسية العالمية والإقليمية المستمرة والطارئة، وفي الواقع (حتى قبل الحرب الثانية في العراق تحولت الولايات المتحدة إلى المبادرات الأحادية و الثنائية، بدلا من الاعتماد على المؤسسات متعددة الأطر اف القائمة. ومن المؤكد أنها حاربت تكوين مبادرات جديدة متعددة الأطراف، ومنها بروتوكول کيوتو والمحكمة الجنائية الدولية وعددا من المبادرات الأخرى التي اقترحتها دول اخري، وحتى في أكثر المجالات الأمنية إلحاحا - الحرب ضد الإرهاب الدولي لم تحاول الولايات المتحدة خلق منظمات رسمية جديدة متعددة الأطراف للتعاون، واعتمدت بدلا من ذلك على جهود أحادية وثنائية ومتعددة الأطراف غير رسمية خاصة، لتكمل المنظمات القائمة التي قد لا تناسب هذه المهمة(1)

وحتى في مجالات القضايا التقليدية، كانت المنظمات المنتهية قد أظهرت سجلا مختلطا بين النجاح والفشل) في أحسن الأحوال، وتواجه الأمم المتحدة مجموعة من الفضائح، ولا يبدو مجلس الأمن أكثر استجابة للقضايا عما كان عليه خلال الحرب الباردة، مع استمرار الصراعات السياسية بين أعضائه الدائمين. وطورت منظمة التجارة العالمية آليات لأحكام قوية مقارنة بمنظمة الجات، ولكنها

(1) يذكر (2006) xclud nd Borutsky الصعوبات الكبيرة التي ظهرت عند محاولة إعادة هيكلة الناتو للاستجابة لقضايا ما بعد الحادي عشر من سبتمبر الإرهاب الدولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت