فهرس الكتاب
تنظيمية تمكن هذا النظام من وضع مجموعة كبيرة من التقاليد و القواعد و المنظمات تدير الحوكمة العالمية، وتحقيق الالتزام باستخدام آليات الحكم
وتختلف قوة البناء التنظيمي عن القوة العلائقية في عدد من الجوانب التي تعتني بقدرة قوة كبرى على تطبيق مجموعة من العلاقات المنظمة عالميا، وتحقيق الالتزام بالقواعد التي وضعتها، و التمسك بالمؤسسات التي شكلتها. وتتطلب قوة من هذا النوع أن تكون الدولة قادرة على التغلب على مقاومة واحد أو اثنين من المنافسين المحتملين على قيادة العالم، بل ويجب أن تكون قادرة أيضا على الحصول على المساندة والاعتراف بالنظام الذي وضعته من معظم الأطراف الحكومية وغير الحكومية التي يمكن أن تكون مؤثرة في مجموعة من مجالات القضايا الهامة.
وغالبا ما يصاغ مفهوم القوة العلائقية بصورة ثنائية في مقابل متحدين محتملين، بينما يصاغ مفهوم قوة البناء التنظيمي بصورة منهجية في سياق المدى الواسع من الأطراف والموضوعات التي تكون النظام العالمي. ومن ثم فإن مقدار قوة البناء التنظيمي المطلوبة لتحولات النظام العالمي قد يعتمد على عاملين: درجة استقلالية الدولة في سعيها لإقامة نظام جديد، ومدى تعقيد"النظام الذي تحاول أن تنظمه (1) "
ومن غير المتوقع في عالم العولمة أن تظل أية دولة كبري مستقلة عن بيئتها. وكلما انخفضت الاستقلالية التي تتمتع بها الدولة، زادت حاجتها لقوة تتغلب بها على اعتمادها على أطراف أخرى في النظام الدولي؛ إذ إن رغبة الولايات المتحدة في تحقيق الرفاهية تنفعها إلى زيادة اعتمادها اقتصاديا على الصادرات الصينية أو الواردات الأوروبية، الأمر الذي يحد من حريتها في العمل على تكوين
(1) لتوضيح هذا المفهوم انظر الفصل الثالث من كتاب 2003. Volgy and Ballin .