فهرس الكتاب
تضمنت كل هذه الخيارات تفوق القوة العلائقية طوال الإدارات الأميريكية الثلاث، وتفضيل واضح للاتجاهات أحادية وثنائية ومتعددة الأطراف، مقابل اهتمام محدود بالاتجاهات متعددة الأطراف التي تعتمدها المنظمات بين الحكومية (2008 , Stein) .
ومع مقاومة الدول الأخرى للقيادة الأمريكية في بيئة ما بعد الحرب الباردة وربما إدراكها للضعف البنيوي للولايات المتحدة)، يجب أن نتوقع ثلاث نتائج ستأتي استجابة للانخفاض في قوة البناء التنظيمي الأمريكي. فأولا: تتجه الدول التي كانت سابقا تقاوم المشاركة في البنى التنظيمية التي
تؤسسها أو تسيطر عليها الولايات المتحدة إلى الاندماج والمشاركة في تلك البنى التنظيمية، وذلك لأنها ستكون أقل خوفا من السيطرة الأمريكية على
الأجندات والنتائج الجماعية. ثانيا: يتوقع أن تظهر تلك الدول مقاومة جزئية للقيادة الأمريكية في محاولة لتكوين
پلي تتظيمية متعددة الأطراف، قد لا تساندها القوة العالمية الرائدة بالضرورة. وثالثا: فإنه نظرا لأن قوة البناء التنظيمي لكل الدول الكبرى قد انخفضت، يتوقع
أن تحقق عملية تكوين البنى التنظيمية نجاحا محدودا، وغالبا ما تقتصر على
المستويات الإقليمية وبين الإقليمية، وليس على المستوى العالمي.
وقد وجدنا معظم هذا في عملية التحليل الإحصائي والبياني التي قمنا بهاء فلم تكن هناك عملية إعادة بناء كبيرة للمنظمات العالمية بعد الحرب الباردة. ولم يكن هناك أي نمو في المنظمات الرسمية بين الحكومية على مستوى الأقاليم ذات الأهمية الكبرى للولايات المتحدة، وخاصة الشرق الأوسط وآسيا.
غير أن تلك التغيرات الجوهرية التي شهدت ظهور واختفاء المنظمات الرسمية بين الحكومية عاصرت في المقابل نموا في عدد المنظمات الرسمية بين الإقليمية، وفي إعادة هيكلة المنظمات الرسمية بين الحكومية على المستوى الإقليمي والتي لا ترتبط في تكوينها بجهود الولايات المتحدة.