الصفحة 268 من 384

وتحاول روسيا الصاعدة مجددا إقامة علاقات مؤسسية جديدة مع الدول التي كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي القديم، وتحدد أنماطا جديدة للعلاقات مع الحلفاء السابقين (والذين قد ينظر صانعو سياساتها الجدد إلى روسيا ببعض الخوف أو العداء، أو الاثنين معا) ، بينما تحرك الدول الأوروبية الغربية والولايات المتحدة المنتصرة بسرعة لتطوير علاقات سياسية واقتصادية أوثق بالإقليم، وهذه هي الآلية الجوهرية التي يقوم عليها التفاعل بين هذه الدول.

وتوفر توليفة الاضطراب والدول الجديدة ذات الخبرة المحدودة بالسياسة الخارجية (ما عدا مانعي السياسات الروس) في هذه المنطقة فرصة فريدة لتقييم تأثير عضوية المنظمات بين الحكومية على العلاقات بين هذه الدول. وكما ذكرنا في الفصل السابق، ترى معظم أدبيات المنظمات بين الحكومية أن هذه العضوية تخفف النزاعات بين الأعضاء، لأن المشاركة تسمح بتوفير معلومات جيدة، وآليات الإدارة النزاعات، وبرمجة الأعضاء على قواعد التعاون. وكما يقول الفصل الثالث، قد يكون هذا صحيحا بالنسبة للدول المشاركة في منظمات رسمية إقليمية في نطاقها، ولها فترة طويلة، وتتمتع بحيوية مؤسسية.

وتعتبر الدول التي تعرضنا لها في الفصل السابق أطرافا ذات أليات السياسة خارجية متطورة، وذاكرة مؤسسية كبيرة للعلاقات مع دول ملائمة سياسيا. وبالإضافة إلى ذلك، يوجد الكثير منها في مناطق ذات استقرار نسبي. ولكن تفصيل التأثير المستقل لعضوية المنظمات بين الحكومية على سلوكياتها تجاه بعضها أصبح أمرا معقدا بسبب هذه العوامل؛ حيث يقدم نطاق ما بعد الشيوعية فرصة لتقييم تأثير عضوية المنظمات بين الحكومية بدون معظم تبعية المسار التي تفرضها بيروقراطية السياسة الخارجية الراسخة، واختبار تأثير هذه المنظمات في ظل ظروف النزاع الكبير.

وهناك قليل من الشك في أن هذا النطاق مر بنزاعات كبيرة بعد نهاية الحرب الباردة، ففيما بين عامي 1990 و 2000، كان هناك حوالي 59 حلقة من النزاعات المسلحة بين الدول التي كانت حليفة للاتحاد السوفيتي السابق، أو ظهرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت