فهرس الكتاب
وفي نفس الوقت، فإننا نرى أن الوصول إلى مزيد من المعلومات يمكن أن يكون سلاحا ذا حدين، فقد يصبح الاشتراك و التشابه أحيانا مصدرا لإثارة السخط وتضخيم اختلافات المصالح والسياسات والقيم. وكذلك فإن الزيادة الكبيرة في
فرص التفاعل من خلال تجمعات المنظمات بين الحكومية توفر مجالا لزيادة الاحتكاك والتعاون والتنسيق. وعندما تجتمع مثل هذه الفرص مع المصالح الاقتصادية والسياسية المتنافسة على المنطقة من القوى الكبرى من الخارج (مثل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي واليابان والصين) قد تسارع دول جديدة داخل هذا النطاق بتبني أولويات متباينة في السياسات الاقتصادية والسياسية، في ظل ضغوط من أطراف محلية أو قوى خارجية، أو روسيا الصاعدة التي تبحث عن إقامة بعض مظاهر النظام والقيادة في الإقليم.
ومن الممكن عندئذ أن توفر البنى التنظيمية التي تتفاعل من خلالها هذه الدول معلومات إضافية لتحديد الاختلافات الجوهرية بين السياسات والمصالح والقيم، مما يوفر الفرص لتفاقم النزاعات. وبينما يمكن أن يؤدي التقارب إلى زيادة احتمال وقوع"مواجهات ونزاعات عارضة على الأقل" (222 ,205:1970 , Waltz) بالنسبة لكل الدول، يمكن أن ينطبق ذلك خاصة بالنسبة للدول التي ليس لديها خبرة سابقة كافية ببعضها.
وتركز معظم الدراسات السابقة على النزاعات مرتفعة الحدة، بينما تولى الدراسات الحديثة عنايتها بالتباين في التصميم المؤسسي لتفسير تفاوت تأثير المنظمات بين الحكومية على النزاعات الكبرى بين الدول. فالمؤسسات القوية التي تتمتع بخصائص تصميمية تحتوي آليات قانونية شاملة ومنظمات بيروقراطية و استقلال نسبي و/أو آليات لاتخاذ القرار تتطلب مشاركة قوية من صانعي سياسات الدول، يبدو أن لها تأثيرا سلبيا أقوى على النزاعات الكبرى بين الدول، مقارنة بالمؤسسات المصمة بآليات تنظيمية أكثر هشاشة ;7 (20 , Sunith, 2000 ;Hafiel (2005 ,.Boehmer et al. , 2004 ; Gartzke et al. وتقول بعض الدراسات الحديثة إن