فهرس الكتاب
الفشل في تحليل تأثير المؤسسات القوية يؤدي إلى استنتاجات قد تؤدي إما إلى إبطال تأثير العضوية التنظيمية، أو إلى الأسوأ، وهو إظهار علاقات موجبة بين العضوية التنظيمية والنزاعات، وذلك بتمييع (تخفيف أثر) المنظمات بين الحكومية"القوية"في نماذج النزاعات
ولقد ذكرنا في الفصل الثالث مجموعة العوامل التي يمكن أن تخفف النزاعات شديدة الحدة بين الدول، وفي مقدمته وجود منظمات ذات تصميمات رسمية (المنظمات الرسمية بين الحكومية) ، ذات النطاق الجغرافي المحدود، وطول الفترة التنظيمية، والحيوية المؤسسية. ومع ذلك، تشير نتائج الفصل السابق إلى
ظاهرة أخرى، ففي ظل ظروف معينة، قد ترتبط عضوية المنظمات بين الحكومية فعلا بارتفاع مستويات النزاع، وذلك بناء على نمط المنظمة؛ ولذلك نرى هنا أن العلاقة بين العضوية التنظيمية و تزايد النزاع يجب أن تكون أكثر ظهورا بالنسبة للنزاعات منخفضة الحدة بين الدول، وخاصة بالنسبة للدول التي تكون مجموعة النطاق الشيوعي السابق.
ونذهب إلى أن الارتباط بين عضوية المنظمات بين الحكومية وزيادة النزاعات منخفضة المستوى قد يرجع إلى سببين على الأقل. أولا، عادة ما تكون آليات النزاع القائمة في هذه المنظمات المسماة"بالقوية"مصممة للتأثير على النزاعات الحادة، وليس للتأثير على النزاعات الأقل حدة. فالمنظمات التي توفر منابر للتفاعل والتنسيق بين الدول وتساعد على تقليل مشاكل العمل الجماعي، وتقليل تكاليف الصفقات والمعلومات، وتوضيح آفاق المستقبل، بل وتعاقب على الغش، يمكن أن توفر عمليات داخل المنظمات قد تؤدي إلى زيادة فرص النزاعات منخفضة الحدة بين الدول.
وثانيا، نفترض أنه داخل كل المؤسسات الحكومية (الرسمية وغير الرسمية على السواء) توجد عمليات واضحة تشجع على تفصيل المصالح، أي عرض