فهرس الكتاب
الاختلافات العامة والجوهرية في المصالح والقيم والأولويات السياسية، ويمكن أن يكون هذا التأكيد حقيقيا بالتعريف؛ فليس هناك مبرر لوجود هذه المنظمات إذا كانت لا تستطيع أن تعكس مصالح أعضائها، وإذا كان الأعضاء لا يستطيعون التعبير عن تفضيلاتهم السياسية (1) . وبقدر ما تختلف هذه الأولويات السياسية داخل المنظمات بين الحكومية، بقدر ما تسمح العضوية في هذه المؤسسات بإظهار مدى اختلاف الدول في الأولويات والأهداف وأنماط السياسة الخارجية.
ويجب أن يكون الأمر سواء بالنسبة للمؤسسات القوية والضعيفة في آن. فالمنظمات الضعيفة قد لا تتمتع بالقوة التي تسمح لها بتخفيف النزاعات بين الدول ولكنها قد لا تكون محايدة في تطور النزاع بين هذه الدول. ولذلك نرى أنه، مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة، بقدر ما تعمل المنظمات الضعيفة على إطلاع الدول
على اختلافات الأولويات والمصالح والقيم، بقدر ما يمكن أن تؤدي إلى زيادة النزاعات منخفضة الحدة على الأقل بين الدول المرشحة لذلاك سياسيا. ونظرا لأنها ليست منظمات قوية، فإنه يمكن أيضا أن يكون لها أثر أقوى على النزاعات منخفضة المستوى، وذلك بالمقارنة بالمؤسسات ذات الخصائص المصممة لتخفيف النزاعات عالية المستوي (ولكن يمكن أن يكون لها بعض الأثر على النزاعات منخفضة المستوى أيضا)
نموذج إحصائي
نقدم هنا ثلاثة تنبؤات تتعلق بالعلاقة بين المنظمات بين الحكومية ومجالات النزاع بين الدول في هذا النطاق. فأولا: بما أننا نتوقع أن كلا من المنظمات الرسمية بين الحكومية والمنظمات الحكومية غير الرسمية بوسعها المساعدة في
(1) وذلك باستثناء الحالة النادرة التي يكون فيها الأعضاء المحتملون مضطرين للانضمام إلى منظمة بسبب
قوة مسيطرة، وأن المنظمة موجودة لغرض وحيد هو شهيل التنسيق بين القوة المسيطرة والأعضاء الآخرين، وربما وجدت هذه الحالة خلال الحرب الباردة بالنسبة لحلف وارسو ومنظمة الكرميكون.