الصفحة 350 من 384

ويتمثل أحد التنظيمات المؤسسية التعاونية حول نهر دولي في مبادرة حوض النيل" (NBI) . فهذه المبادرة التي ظهرت في 1999 أعدت لتحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع السلام والتعاون بين الدول الواقعة في حوضه"

ويهدف هذا الفصل إلى استكشاف خصائص الترتيبات المؤسسية التعاونية للأنهار الدولية. ولذلك تتبعنا نمو هذه الترتيبات الكرسسية فيما بين 1970 و 2000 في سياق ظهور نظام عالمي جديد. وتمشيا مع خصول الأخرى في هذا الكتاب، يقارن هذا التحليل بين التعاون الدولي في مجال الأحواض النهرية أثناء الحرب الباردة وما بعدها، مع الاهتمام بالفروق في البناء المؤسسي ودوافع الدول لتكوين مؤسسات تعاونية الحوض النهر والانضمام إليها. ونظرح هنا تساؤلا مفاده: ما العوامل التي تشجع أو تعرقل التعاون في أحواض الأنهار العالمية؟ وللإجابة على هذا السؤال سنختبر نظريات متنافسة، تشمل التفسيرات الواقعية الجديدة والليبرالية الجديدة و الوظيفية الجديدة لظهور الترتيبات المؤسسية التعاونية للأنهار الدولية، وسنعود في البداية إلى أدبيات التعاون والصراع على المياه لفهم التحديات التي تفرضها الأنهار الدولية. ثم توضح ظهور مؤسسات التعاون للأنهار الدولية على المستوى الدولي، وندرس هذا الظهور في سياق حقبة ما بعد الحرب الباردة. وأخيرا نقدم ونختبر عدة فرضيات تثيرها الأطر النظرية المتنافسة، وبعد ذلك نقدم المناقشة والنتائج.

الصراع والتعاون حول الأنهار الدولية

تعتبر إدارة الأنهار أو المياه الدولية العابرة للحدود السياسية مشكلة حوكمة عالمية، فكل دولة في العالم لديها نهر دولي وأحد على الأقل داخل حدودها. فهناك حوالي 300 نهر تعبر الحدود السياسية وتغطي أكثر من نصف سطح الأرض وتخدم أكثر من 40% من سكان العالم (2:2002. Dowdeswell, 1998 ; UNEP) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت