الكتاب لعرض أهمية بعض هذه المنظمات، سواء المؤسسية الرسمية (الوظيفية) أو المعيارية (القانونية) .
وعلى الرغم من أننا نتناول أطيافا مختلفة من المنظمات الدولية في هذا الكتاب، فإن تركيزنا ينصب على مجموعة فرعية منها أطلقنا عليها مصطلح المنظمات الرسمية بين الحكومية، حيث تتميز هذه المنظمات عن غيرها من بقية المنظمات من حيث مجموعة من الخصائص التنظيمية (مثل المركزية والاستقلالية) التي ستناقشها في الفصل التالي، وتتمتع بخصائص نتوقع أن تكون مرتبطة بآليات الحكم في العلاقات الدولية التي يحتمل أن تؤدي إلى مجموعة من التأثيرات على سلوك الدول، وتفاعلاتها مع بعضها، وقدرتها على التعاون والتنسيق فيما بينها. و تقارن بعض الفصول التالية بين التأثيرات التي خلفتها كل من المنظمات الرسمية بين الحكومية والمنظمات العامة (غير الرسمية) بين الحكومية (1) ، وتدرس بعض الفصول الظروف التي لا تتكون فيها المنظمات الرسمية بين الحكومية باعداد كافية، أو لا تتكون على الإطلاق في بعض الحالات.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنه بينما نذكر في بعض الحالات نتائيج باحثين آخرين بما يعكس نتائج متشابهة أو مختلفة عن الأبعاد الأخرى، فإننا نعترف بأن الصورة الناتجة التي ترسمها للتغير والاستمرار عبر الحقبتين قاصرة على أحد جوانب
النظام العالمي فقط، وأن الأمر يتطلب عملا إضافيا لتقديم صورة أكثر شمولا اللحوكمة العالمية والإقليمية). ولكن لماذا نركز على المنظمات بين الحكومية، وعلى المنظمات الرسمية بين الحكومية بالمعنى الضيق أساسا؟ هناك أسباب عدة تجعل هذا البعد في الحكومة مهما لمزيد من الدراسة. فأولا، خلصت بعض النتائج
(1) رد على سبيل المثال، يركز الفصل الرابع على اتجاه المنظمات بين الحكومية (في ظل ظروف معينة)
إلى تصعيد الصراعات فيما بينها، ويقارن صراحة بين المنظمات الرسمية و غير الرسمية، ولكن هذه المقارنة تصبح أقل ملاءمة عندما نركز على وظائف المنظمات الرسمية في تخفيف الصراعات. انظر الفصل الثالث لتبرير هذا التمييز.