الصفحة 68 من 384

إلى أن المنظمات الدولية تشكل جانبا هاما من السلام الديموقراطي الذي أسس له الفيلسوف"كانط"، ذلك السلام الذي يتناوله الباحثون الدارسون للصراع بين الدول

وعلى الرغم من بعد هذه النتائج عن الإجماع، فإنها تشير إلى أن الآليات العاملة داخل المنظمات بين الحكومية تخفف الصراعات بين الدول، وبالتالي يبدو أن تجمعات المنظمات بين الحكومية العاملة في السياسة الدولية لها أهميتها. وتعتبر طبيعة المنظمات بين الحكومية وأعدادها وأسباب أهميتها أمورا بعيدة عن الأسئلة الجدلية، ولكن الإجابات على هذه التساؤلات يمكن أن تخلق بعض الرؤى الهامة بالنسبة لمدى قدرة تجمعات المنظمات المختلفة بين الحكومية على تخفيف حجم الفوضى السائدة في السياسة الدولية.

و هناك سبب آخر للتركيز على هذه المنظمات بين الحكومية، وهو أن الدول (و أطراف أخرى) استثمرت كثيرا في تكوين وصيانة المنظمات بين الحكومية، وأن هذه المنظمات تكاثرت بصورة خاصة في نصف القرن الماضي. حيث نما عدد المنظمات بين الحكومية من عدد قليل جدا في أوائل القرن التاسع عشر، حتى وصل إلى حافة التضخم منذ أوائل ستينات القرن العشرين. ونفترض أن هذاك أهمية لهذه الأعداد. فتكوين المنظمات بين الحكومية مكلف، وبعض المنظمات التي تكونت تتطلب من الدول قدرا من التضحيات ببعض من سيادتها، وفي بعض الأحيان قد تعمل ضد مصالح أقوى أعضائها (1) . ونظرا لأعدادها الكبيرة وتكاليف ومخاطر تكوينها وإدارتها، تراجع الدول مدى أهمية هذه المنظمات التسيير العلاقات الدولية، أو تحقيق أهداف سياساتها الخارجية.

(1) لاحظ الصراع بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية و إدارة بوش، والذي أدى إلى الحرب العراقية الثانية

في 2013، و قد تجددت العلاقة المتوترة خلال استعراض تطور التقنية النووية الإيرانية. انظر الولايات المتحدة والبرادعي مختلفان على أذرنامج النووي الإيراني انترناشونال هيرالد تربيون، 31/ 8/2007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت