الصفحة 70 من 384

وهناك حجة أخرى هامة لصالح دراسة المنظمات الدولية، وهي أنه خلال القرن الماضي كان نمط تكوين هذه المنظمات يسير في تناغم مع التغيرات النظامية الجوهرية في الشئون العالمية والجهود المبذولة لإعادة تشكيل طبيعة النظام العالمي، وقد تجلى ذلك بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما قامت الولايات المتحدة وحلفاؤها يتكوين تجمع كبير من المنظمات بين الحكومية التي تضع الإطار المؤسسي للتدابير الأمنية والاقتصادية في نظام ما بعد الحرب. وكما سنذكر في الفصل التالي، فإن البناء التنظيمي للمنظمات بين الحكومية نما بحوالى % 67 في فترة 15 سنة عقب نهاية الحرب العالمية الثانية. بل إنه حتى بعد الحرب العالمية الأولى، أدت جهود وودرو ويلسون لوضع مبادئ جديدة للنظام العالمي بالرغم من تبددها قبل فقدان التأييد المحلي في الولايات المتحدة إلى تكوين تجمع كبير من المنظمات بين الحكومية خلال 15 سنة من نهاية الصراع العالمي. وهكذا يبدو معقولا أن نفترض أنه خلال فترة زمنية مماثلة بعد نهاية الحرب الباردة، يجب أن تكون قادرين على الكشف عن مجموعة كبيرة من التغيرات الجوهرية في المنظمات الدولية ومعدل نموها، بما يعكس تطلعات صانعي السياسات في الدول الكبرى لإعادة تشكيل طبيعة النظام العالمي.

وبالطبع فإن البناء التنظيمي العالمي والإقليمي يتكون مما هو أكبر من مجرد المنظمات بين الحكومية الرسمية، وأن مدى عملها بصورة مناسبة يعتمد كثيرا على مصالح الدول التي تشكل عضوية هذه المنظمات (1) . وفي الحقيقة، فإننا مثل معظم الدراسات السابقة نميز بين المنظمات بين الحكومية والأنواع الأخرى من التدابير التعاونية المذكورة في شكل (1) ، مثل التنظيمات الخاصة والاجتماعات التعاونية غير المؤسسية المستمرة بين الدول، والوحدات الأخرى الفرعية المنبثقة

(1) لاحظ بيان کوفي عنان أن الأمم المتحدة يمكن أن تكون قوية كما يريدها أعضاؤها. انظر نص المؤتمر الصحفي للأمين العام كوفي عنان بمقر الأمم المتحدة، نيويورك، 18/ 18/2008

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت