وتقدم دراسة (1998) Abbot and Snidal الكثير عن المفهوم الأساس المناسب؛ حيث حددت بعدين أساسيين للمنظمات الرسمية بين الحكومية (1) ? المركزية والاستقلال - أي مركزية اتخاذ القرار الجماعي والأعمال الجماعية التي تقوم بها الدول الأعضاء، و استقلال المنظمة للعمل بقدر من الحرية في مجال محدد.
ومع ذلك، فإنه بينما نجد أن تحديدهما للمفهوم الأساس يتفق بصفة عامة مع المشاهدات التجريبية، إلا أن هذا المفهوم لا يقدم الكثير بالنسبة لتحديد متى يتأهل الكيان ليكون منظمة دولية، وبينما يستطيع الباحث استخدام المفهوم الأساس للتمييز بين نقيضين - فلقاء قمة ليس منظمة بين حكومية، بينما الأمم المتحدة كذلك - إلا أنه لا يساعد كثيرا في تحديد تلك المنظمات التي تقع فيما بين هذين النقيضين. كما يفتقد المفهوم الأساس إلى التوجيه بشأن كيفية الفصل بين أنواع المنظمات التي تشترك في خصائص و أبعاد تفصلها عن المنظمات الأخرى (2) .
وكذلك فإنه بينما يمكن استخدام المفهوم الأساس بدقة لتفسير كيف تؤثر المنظمات بين الحكومية على النظام الدولي، إلا أن النظرية السيبية التي تتمتع بعمومية تكفي لتطبيقها على مجتمع المنظمات شبه المحدد والذي يشير إليه المفهوم الأساس، لا تستطيع تفسير التباين في التأثيرات التنظيمية المشاهدة عبر جغرافية الزمان والمكان، ولا تستطيع تحديد الآليات الخاصة بالأنواع المختلفة من المنظمات بين الحكومية، ونظرا لمواجهة هذه الاهتمامات، اتجه الباحثون إلى بناء مفاهيم ذات منفعة عملية أكبر، أي المفاهيم المنهجية التي تشمل آليات الأبعاد محددة تجعل التحديد الدقيق للمشاهدات ممكنا وعمليا.
(1) لمزيد من التفصيل، راجع الفصل الثاني الذي يتناول مفهوم المنظمة الرسمية كأحد أشكال المنظمات
بين الحكومية القوية
(2) قد يكون هذا مصدر الكثير من التشويش الذي نتج عن المفاهيم غير المتوافقة، حيث تكون الخصائص
المحددة مركزية، بينما تكون الخصائص الموضحة للمجموعة الفرعية غير محددة.