فهرس الكتاب
ويبرز سؤالان من هذا التوقع: هل تكون نتائج هذا التوقع للمرء نفسه ايجابية ام سلبية؟ وهل بتصرف الشخص الآخر أو المجموعة الأخرى كما توقعنا ام لا؟ فاذا كان شخص معين (أ) يتوقع أن شخصا آخر (ب) سوف يتصرف بصورة يعول عليها كما هو متوقع، حيث يتضمن ذلك نتائج ايجابية تعود عليه، فان موقف (أ تجاه(ب) يميل الى ان يكون واثقة. واذا كان هناك اي شك ملموس حول ما يتوقعه (أ) من سلوك (ب) ، أو أن النتائج بالنسبة ل (أ) ستكون سلبية، أو أن الحالتين معا تسودان، فان (أ) على الأرجح لن يثق ب (ب) .
وبناء على وجهة النظر هذه الخاصة ببناء المؤسسات، فان الصفقات التي يتم التفاوض حولها بين النخب المتنافسة تميل الى ان تكون من نمط التبادل المتأخر، مع سلوك مستقبلي الزامي مبني على تقديم التنازلات المتبادلة بين الطرفين في الوقت الحاضر. وتميل الالتزامات الموفي بها على الأرجح إلى توفير ارضية صلبة لعمليات تبادل اخرى في المستقبل؛ ونتيجة لذلك، قد تزداد الثقة وتصبح الفعاليات التي قام بها الطرفان معا ذات صبغة مؤسسية. ولسوف تتوقف الجهود المشتركة من اجل مأسسة والفعاليات المذكورةاذا لم يتم الوفاء بالالتزامات، وتنتهي عمليات التبادل بين الطرفين، وتنتعش عوامل عدم الثقة من جديد. امثلة على حالات التحول الحرج
الى اية درجة تتصل الصفقات السياسية بعملية التحول الحرب بين المؤسسات الثلاث التي ندرسها هنا؟ كما ستبين لنا حالات انجلترا، وأمريكا، والمكسيك، فان تطور كل من هذه المؤسسات داخليا، وما بين كل مؤسسة وأخرى، كان إلى حد بعيد نتيجة تراكمية السلسلة طويلة من تبادل العملات السياسية بين سلسلة متصلة من القادة المتنافسين. وقد ناضلت هذه النخب المتنافسة، على رأس مؤسساتها او منظماتها، للفوز بالحكم والهيمنة؛ اي لاحتلال مقام سياسي عال. وسواء أكانت النتيجة نصرا أو هزيمة أو حصارا لطرف من قبل آخر، فقد كانت الاطراف تتفاوض في النهاية وتتبادل فيما بينها بعض العملات السياسية
المسؤوليات والمناصب، او الاسهم، أو السلع، أو الاشياء الثلاثة معا). وقد كان المتنافسون ينتقلون الى دائرة النزاع التالية في حالة الوفاء بالالتزامات المتفق عليها، أو في حالة خيانة تلك الالتزامات. كان الوفاء بالالتزامات يقلص على الأرجح من حجم الخلافات، أما عدم الوفاء