فهرس الكتاب
هل كانت انماط التغير ضمن هذه الشعوب الثلاثة متشابهة؟ لقد كشف هذا البحث عن انماط مؤسسية ظهر بينها من التشابهات ما يشير الى أنه اكثر من مجرد عرض وصدفة. فخلال سنوات الهياج والاضطراب في انجلترا القرن السابع عشر، تعرضت المؤسسات العسكرية في تلك البلاد الى عملية مركزة جوهرية خصوصا في جيش اوليفر كرومويل النموذجي الجديد. وفي الوقت نفسه، كان البرلمان قد فرض نفسه بوصفه الجسم التمثيلي المهيمن للامة بكاملها. وهذه المطالبة بحق الهيمنة والحكم دعا اليها قادة الأحزاب السياسية الصاعدة الممثلة في البرلمان. ولقد بلغت التغيرات في علاقات القوة بين المؤسسات السياسية الثلاث - العسكرية، والتمثيلية، والحزبية - اوجها في عملية ادارة الجيش؛ أي أن الأحزاب السياسية اصبحت تسيطر على البرلمان، كما أن البرلمان اصبح يتحكم في الجيش. ولم تعد هناك حروب داخلية. لقد سادت الغلبة المدنية. كانت الأحزاب مسؤولة امام جمهور الناخبين ومعرضة للمساءلة أمامها، كما كان البرلمان معرضا لمساءلة الأحزاب، والجيش مسؤولا امام البرلمان.
وقد حدث تحول حرج مشابه بين المؤسسات السياسية في المكسيك خلال فترة زمنية أقصر: بين عامي 1919 و 1940. فخلال هذه الفترة، سعي کل رئيس مکسيکي، بدرجات متفاوتة من النجاح، خلال هذه الفترة الى بناء جيش متخصص و مرکزي للدولة، في الوقت الذي حاول فيه أن يقلص من تأثير جيوش الزعماء المحليين من خلال شن الحرب عليهم او رشوتهم. وخلال الفترة نفسها، تطور نظام التمثيل السياسي في المكسيك ببطء، وبصورة شاملة في اغلب الاحيان.
في البداية، أصبحت المصالح الرئيسية الكبرى ممثلة في مجلس وزراء الرئيس، وفيما بعد، اصبحت ممثلة في الحزب السياسي الرئيسي للأمة الذي تحول بعد ذلك الى نظام الحزب الواحد. وخلال الفترة الواقعة بين عامي 1928 و 1929، تولى الحزب الوطني الثوري (Partido Nacional Revolucionario(PNR
السلطة؛ ووفرت بنية الاجنحة داخله ميدانا تنافسيا لتمثيل النخب واستيعابها. هنا أيضا، وبصورة مشابهة لما حصل في انجلترا، مالت المؤسسات العسكرية والتمثيلية والحزبية إلى تبني نموذج التحول الحرج. وقد