4 -حددت الصلاحيات الملكية اكثر من خلال متطلب أن يمول الجيش مرة واحدة
في السنة (سلع، على شكل مخصصات مالية) وأن لا تتحرك قطعاته بامر فردي من الملك (تقلص نصيب الملك في امتيازات الحكم) .
كانت التسوية عقدا سجل صفقة سياسية كبرى بين قادة العديد من المؤسسات: البرلمان، والعائلة المالكة، والكنيسة الانجليزية، والجيش. وكان لابرام هذا العقد نتائج اثرت على تطور كل مؤسسة من هذه المؤسسات. لقد كان ضروريا أن يحظى كل قانون وتشريع بموافقة مجلس اللوردات و مجلس العموم والملك. وقد يتطلب ذلك حدوث بعض المفاوضات والصفقات بين هذه الجهات قبل سن القوانين والتشريعات. وأية محاولة من الملك او البرلمان لسن قوانين وتشريعات بطرق أخرى، كانت ستعد في الحال خرقا للعقد والثقة المبرمة بين الأطراف المذكورة، ومن ثم فانها غير دستورية. وفي مثل هذه الأحوال ستكون هناك ردود فعل عاجلة و عقابية جوهرية.
كانت العملات السياسية التي تم تداولها في هذه التسوية، والتي يمكن تقديم ملخص عنها هنا، هي اسهم الشعب في سلطة اتخاذ القرار (وعلى سبيل المثال فان السلطة الكاملة العملية سن القوانين والتشريعات اعطيت لمجلسي البرلمان) ، والمسؤوليات الخاصة ببعض المناصب (مثل العرش، القضاء) ، والسلع والممتلكات العامة (مثل المخصصات السنوية للجيش) ، لقد كانت هذه التسوية بمثابة بلوغ الأوج لسلسلة طويلة من الصفقات السياسية التي استمرت قرنا من الزمان.
أن تسجيل نمط العملات السياسية المستخدمة في مثل هذه الصفقات السياسية يمكن المؤرخ من تجميع وتحليل نوعين آخرين مختلفين من المعطيات التي يبدو الحصول عليها متعذرة، وهي ما يشكل المضمون الجوهري للعقود السياسية التي يتوصل اليها عبر المفاوضات، والنتائج المترتبة على مثل هذه الصفقات التي تسهم في نمو مؤسسة بعينها. وقد تحدث مثل هذه الصفقات لا ضمن مؤسسة معينة فقط، بل بين المؤسسات المختلفة ايضا.
وخلاصة القول، أن الحروب تقع على الأرجح عندما تعجز المؤسسات السياسية عن تطويق سلوك النزاع بين النخب بصورة كافية، وتفشل في توفير ميادين وعمليات بديلة