فهرس الكتاب
ومنحهم الحماية مقابل تقديمهم بعض الخدمات له. وبما أن الترتيبات اخذت صيغة العقد، فقد الزم ذلك الملك ببعض الواجبات كما اعطاه بعض الحقوق. وفيما يتعلق بماهية تلك الواجبات، فقد كانت تتغير من وقت لوقت استادا لتغير محتوى الأعراف الاقطاعية المتقلبة غير المكتوبة. لكن كان زعماء النبلاء الذين يستأجرون اراضيهم من الملك يحاولون منذ ايام وليام الفاتح، ومن خلال القيام ببعض اعمال التمرد او باستخدام وسائل أخرى، اجبار الملك على الالتزام من جانبه بما اعتبروه عقدة اقطاعية. وقد حدد هنري الثاني سلطات زعماء النبلاء - مستأجري الأراضي، وبذلك زاد من صلاحياته، بحيث أن العنصر التعاقدي قد اختفى تقريبا. واستمر كل من رتشارد وجون في نقض العقد بصورة متزايدة. وفي عام 1210، اعلن النبلاء تمردهم ورفضوا اعلان ولائهم ثانية قبل أن يعدهم الملك بعدم نقض بنود العقد التي حددوها له. ولقد أحبت الوثيقة الدستورية العظيمة نظرية العقد الاقطاعي شبه المنقرضة، وكانت من ثم اعترافا من جانب الملك أن سلطات التاج كانت محدودة. (لنت 1947، ص 197) .
اشتهرت هذه الوثيقة التاريخية بسبب القيود التي وضعتها في وجه السلطة الملكية الايقاع عقوبة الموت، أو التعدي على الحرية (بالسجن) ، او الاستيلاء على الأملاك دون اجراء محاكمة عادلة للمتهم يدافع فيها عنه نظراؤه من النبلاء. وقد اسس ذلك للمقترحات والحقوق الأساسية التي نشأت بموجبها العملية القانونية
كانت الناسوص المتعلقة بالامور العسكرية ذات أهمية بالغة أيضا. اذ لم يعد بوسع الملك أن يفرض ضريبة البدل وضرائب مساعدة اخرى (الضرائب المباشرة أو التي تطالب بدفع منح مالية خاصة) دون موافقة المجلس الاعلى الشورى الملك Curia Regis الذي اصبح في ذلك الوقت جمعية شبه تمثيلية المجلس الأعلى مقابل الموافقة على فرض الضرائب)، وبما أن دعم القوات العسكرية الملكية كان الغرض الرئيسي لهذه العائدات، فقد اصبح بامكان النبلاء الآن فرض قيود مؤثرة على سلطات الملك واعماله العسكرية.
أوجدت الماغنا کارتا ايضا لجنة دائمة مكونة من خمسة وعشرين عضوا من النبلاء مهمتها مراجعة التقارير التي تتابع خرق الملك للاتفاقية، وفي جميع الحالات كانت الاطراف جميعها ملزمة بالاتحاد في العمل العسكري؛ أي في حرب أهلية ضد الملك. إن عدم الولاء