فهرس الكتاب
للملك، الذي كان يعد في العادة جريمة يعاقب عليها، قد تحول وببراعة دستورية انجليزية نموذجية الى فعل مشرف اذا نفذ بوسائل قانونية.
لقد أجبر الهبوط في عائدات ضريبة البدل، وارتفاع رواتب الفرسان المرتزقة، وازدياد الحاجة الى الجنود المرتزقة بسبب اتساع رقعة تورط انجلترا في حروب القارة، الملك جون والملوك الذين تعاقبوا بعده على التاج الانجليزي الى ايجاد وسيلة أخرى لحشد الجيوش، وكانت هذه الوسيلة هي اللجوء إلى فرض غرامة بدل الخدمة. وقد فرضت هذه الغرامة كبديل عن بدل الخدمة، واحيانا بالاضافة اليها. وقد قدرت هذه الغرامة بنسبة اعتباطية تزيد عن قيمة ضريبة بدل الخدمة، وبمرور الوقت اصبحت هذه الغرامة شكلا مقنعا من اشكال الابتزاز الملكي (هوليستر 1990، ص ص 219 - 210) .
وكنتيجة لاقرار الماغنا کارتا، اصبحت المؤسسة العسكرية الانجليزية تتألف من الناحية النظرية من ثلاث وحدات: النبلاء أو المستأجرون الرئيسيون من الملك وتابعوهم المسلحون؛ والمستأجرون الصغار والرجال الأحرار الخاضعون مباشرة لقانون حمل السلاح الذي يفرضه الملك. كان الرجال الأحرار يتلقون الاوامر من مفوضي أمن المقاطعة الذين أصبحوا في هذا الوقت ينوبون عن الملك في حفظ النظام المحلي واقرار العدالة في المقاطعات، وكذلك في القيام بالدفاع عن الوطن. كان مفوض أمن (أو شريف) المقاطعة هو من يقوم بتنفيذ قانون حمل السلاح ويتدبر امر تجهيز عدد ثابت من الرجال المهيئين لحمل السلاح ويرسلهم في حال طلب الملك ذلك. ولقد كان مفوض الأمن في الواقع عاملا من عوامل مركزة الجيش، حيث كان يجعل الملك على صلة مباشرة مع الجنود المواطنين، ومن ثم كان يعزز عملية تطويق المراتبية الإقطاعية
وهناك مظهر آخر من مظاهر التنظيم العسكري هو شبكة الحصون وخدماتها. وبالرغم من أن عدد الحصون قد انخفض من ستمائه في نهاية القرن الحادي عشر الى اقل من اربعمائه في نهاية القرن الثاني عشر، الا أن حراسة الحصون والخدمات المتصلة بها كانت شكلا مهما من اشكال الالتزام العسكري الاقطاعي. ولقد اختلفت ترتيبات توفير ما هو ضروري لحماية الحصن وتوفير الخدمة له من مقاطعة لمقاطعة: فأحيانا كان النبيل يدفع