للحلول محل الحروب بين الدول، وافساح المجال الصراع النخب بين الشعوب. وتتطلب
هذه الامكانية، التي تبدو غير مستساغة بالنسبة للامريكيين الذين يتبنون اخلاقيات معادية اللاحزاب، القاء نظرة متفحصة على التاريخ.
لقد توصلت بعض الشعوب الى وضع حد نهائي للحروب الأهلية بعد أن عاشت قرونا من الصراع الأهلي العنيف بين النخب. لكن ما هي العناصر المتضمنة في هذا التحول؟ وعبر اي نوع من العمليات حصل هذا التغير؟ طبقا لافتراضات هذه الدراسة، تتمثل هذه العملية في العلاقة التطورية التي تربط ثلاثة أنماط من المؤسسات السياسية: المؤسسة العسكرية، والمؤسسة التمثيلية، والمؤسسة الحزبية. وفي مرحلة معينة من مراحل هذه العملية التطورية، تعبر هذه المؤسسات بنجاح مرحلة «تحول حرجة في علاقتها بعضها ببعض. ونتيجة لذلك يعاد تنظيم تأثير هذه المؤسسات الثلاث. فالمؤسسة العسكرية تحتل تبعا لذلك مرتبة ثانوية بعد ان كانت تحتل المرتبة العليا، اما نظام الاحزاب فانه يحتل المرتبة العليا بعد ان
كان يحتل مرتبة ثانوية. وهكذا تحقق سيادة المجتمع المدني على المؤسسة العسكرية. وتعمل هذه الدراسة على المقارنة بين التواريخ الخاصة بالشعوب وبين التطورات المعاصرة في مجال بناء المؤسسات السياسية على المستويين الاقليمي والعالمي.
لقد استخدم هذا البحث، الذي نأمل أن يكون فاتحة لابحاث قادمة، منهجيات معتدلة، مثل: دراسة الحالة، والمقارنة والقياس في وصف تواريخ المؤسسات المتصلة بموضوع البحث الشعوب اقطار ثلاثة هي: أنجلترا، والولايات المتحدة، والمكسيك. ولقد وجدت أن نموذج التقارب بين هذه المؤسسات والتغير فيما بينها متشابه في هذه البلدان الثلاثة، وكذلك فيما بين المؤسسات التي تتجاوز الحدود الوطنية للدول في المنطقة الأوروبية بعامة. وهناك نماذج شبيهة تظهر الآن ضمن المؤسسات العالمية.
إن النموذج الاساسي في هذا التقارب بين المؤسسات هو العملية التطورية التي تتضمن مركزة للمؤسسة العسكرية، وبناء النظام تمثيلي شامل، وظهورة لنظام للاحزاب