مستقر، ومفتوح، وتنافسي، وقادر على تكييف نفسه. أن المرحلة التي تتقارب فيها هذه المؤسسات الثلاث، وتحتل مراتب جديدة من التأثير السياسي، هي مرحلة التحول الحرج. وتعد هذه العملية شرطا سابقأ لتحقيق سيادة المجتمع المدني على العسكري، وشرطا لنهاية الحروب الأهلية بوصفها النظام المهيمن للتنافس بين النخب.
وفي المراحل التي تقود الى هذا التحول الحرج، وخلال عملية التحول نفسها، تقود الصفقات التي يجري عقدها بين النخب المتنافسة، باستخدام أنواع والعملات السياسية المتداولة كافة، الى تغيير اساسي في علاقات السلطة بين المؤسسات الثلاث. وقبل أن تستقر الاجراءات النهائية في مرحلة التحول الحرج، يكون القادة العسكريون هم الأعلى مقاما بينما يحتل قادة المؤسسة التمثيلية مرتبة ثانوية؛ وفي الوقت نفسه لا يكون للنظام الحزبي اي وجود، واذا حصل و كان موجودا فانه يكون نظاما غير مستقر او غير متطور. وبعد أن تعبر الأمة مرحلة التحول الحرج، يشكل قادة الأحزاب السياسية النخبة الأكثر تأثيرا في المجتمع، ويحل الممثلون البرلمانيون في المرتبة الثانية، بينما يحتل العسكريون المرتبة الأدنى، أن الاجراءات السياسية التي تقود الى هذا الانقلاب والتحول في علاقة المؤسسات بعضها ببعض هي من بين اكثر المظاهر اهمية في العملية التطورية، خصوصا خلال مرحلة التحول الحرج.
وتنتهي هذه الدراسة بتأمل الانعكاسات الخاصة بهذه النتائج على السياسات العامة.
ملاحظة منهجية
تطور المؤسسات البشرية ببطء، وغالبا ما يتطلب الأمر الافا من الأعوام التوجيه السلوك الانساني توجيها منظما نحو وجهة مقصودة ومتعمدة. وتجعل هذه الحركة البطيئة الهادئة اقتفاء اثر الاحداث والاجراءات التي لا تعد ولا تحصى، والتي تصنع تاريخ تطور هذه المؤسسات، امرا صعبا. ولسوف يميز طلبية المعاهد الدينية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الحال طبيعة هذه الصعوبة، وسوف يدركون أيضا صعوبة اقتفاء اثر تطور