فهرس الكتاب
بالمرارة من الاجراءات الانتقامية الأخيرة للاحرار (تجريحهم لقادة المحافظين وتشهيرهم بهم) ، دعاوي جيمس الثاني فيما اصبح يعرف فيما بعد بتمرد اليعاقبة.
كان جيمس، ولكونه كاثوليكيا، يتمتع بدعم كبير في شمال أنجلترا واسكتلندة وفرنسا، ولكنه عندما غزا استكنلندة لم يعد قادرا على الحصول على مزيد من الدعم المحلي، ورغم تفضيل المحافظين لجيمس، الا أن معظمهم لم يرغبوا في تدمير وثيقة التسوية او احياء المسألة الدينية. ومع نهاية عام 1715، عاد جيمس الى فرنسا و انتهت حالة العصيان القصيرة. واعتلى جورج العرش، وعين مجلسا للوزراء يتألف بكامله تقريبا من الأحرار. كانت النخبة الانجليزية الان قد اصبحت مرتبطة بوضوح بالاساليب الحزبية في التوصل إلى حل النزاعاتها بدلا من اللجوء الى السيل العسكرية.
تراجعت حظوظ حزب المحافظين بسرعة هائلة بسبب ماضيهم الملطخ بعصيان اليعاقبة. فقد كان ذلك العصيان آخر محاولة لاشعال الحرب الأهلية في انجلترا. وبعد ذلك
كان جورج الأول وجورج الثاني قانعين بترك أمور الحكم في انجلترا بين ايدي مجالس الوزراء المؤلفة من الأحرار، وبأيدي رؤساء الوزارات. لقد استطاع الانجليز الوصول إلى مرحلة التحول الحرج بنجاح، وتطور النظام الحزبي الانجليزي بسرعة ما بين عامي
1820 - 1719، في ظل حكم ملوك هانوفر- جورج الأول وجورج الثاني و جورج الثالث.
رغم ان التنافس بين حزبي الأحرار والمحافظين استمر، فان الانقسام ضمن كل حزب كان كبيرة للغاية، وقد استغل جورج الثالث هذا الوضع من اجل تنفيذ سياساته. كان العقد الأول من حكم جورج الثالث مضطربا بشكل خاص الى ان عين في عام 1770 اللورد نورث North رئيسا لوزرائه. وقد شجع نورث الإصلاحات البرلمانية وسعى الى الحد من الإنفاق على القوات المسلحة، وتعامل مع الثورة الامريكية بطريقة استرضائية أملا في أن يقود ذلك في آخر الأمر إلى الوصول إلى تسوية.
خلال القرن الثامن عشر، كان الجيش البريطاني مشغولا بنزع اسلحة العشائر الاسكتلندية، وبحرب ولاية العهد في النمسا (1790 - 178) ، و بحرب السنوات السبع