فهرس الكتاب
الممارسات غير الدستورية القول بأن العسكريين اهم من المدنيين واعلى منهم مقاما. ورغم وضوح الحالة بالنسبة لهم، فقد استغرق الأمر قادة المستعمرات ستة عشر شهرا بعد معرکتي الكسينغتون Lexington و کونکورد Concord ليوافقوا على اعلان الاستقلال. كما أن الأمر تطلب سنة اخرى لكتابة دستور وهو البنود الخاصة بالاتحاد الكونفدرالي.
ورغم أن تلك البنود خولت الكونغرس القاري سلطة أعلان الحرب، وعقد المعاهدات، واصدار العملة و مراقبتها، واقتراض المال، فانها فلم تخوله ابدا سلطة إنشاء الجيش، وفرض الضرائب، وتنظيم التجارة، أو سلطة وضع قوانينه موضع التنفيذ. لم يكن هناك آلة تنفيذية مركزية لادارة الحكومة القومية او تسيير الحرب الدائرة في القارة. وكان قصارى ما فعله الكونغرس، انه انشا مجلسا للحرب يتكون من خمسة أعضاء، وعين وزيرا مدفوع الأجر لهذا المجلس عمل الى حين تعيين وزير الحرب عام 1781
في تسيير شؤون الحرب، لم يكن هناك سوى اشارات قليلة تدل على وجود تضامن وطني بين الولايات). ولم يتمثل ذلك فقط في كون مليشيات الولايات ظلت على حالها، بل آن مزارعي بنسيلفانيا كانوا يبيعون محاصيلهم للانجليز في فيلادلفيا في الوقت الذي كان فيه رجال واشنطون يعانون الجوع والموت في وادي فورج Valley Forge القريب. «في كل وحدة من وحدات الجيش، وفي كل القطاعات السياسية والتجارية، نادرا ما بلغت الولاءات درجة الدفاع عن الوطن والبيت، وفي معظم الحالات كانت هذه المهمة تخضع لحاجات تحقيق الربح الجيد» (ايليس 1974، ص ص:53 - 55) .
في تشرين أول (أكتوبر) 1770، اختار المؤتمر القاري الثاني واشنطون قائدا اعلى الجيش القارة وخوله سلطة تجنيد عشرين الفا من الرجال حسب حصص خصصت لكل ولاية. ومع ذلك فان الولايات لم تف بحصصها ابدا، مع أنه بعد سنة من ذلك عرض الكونغرس مبالغ اکبر کرواتب للجنود: عشرين دولارا کهبة، مائة هكتار من الأرض لكل رجل يعمل في الجيش لمدة ثلاث سنوات. وبحلول عام 1778، عرض الكونغرس على الضباط الذين تجندوا حديثا دفع نصف مرتب لمدة سبع سنوات بعد توقف الأعمال العسكرية.