الصفحة 296 من 296

صغيرة الحجم تحت امرة عسكريين من مواليد اسبانيا (الجشو پاين) . وفي نهاية القرن الثامن عشر، اضيف الى هذه الوحدات العسكرية الملكية عناصر محلية كتعزيزات ضد اية هجمات انجليزية محتملة. كان الضباط في الوحدات المحلية المكسيكية من بين الكريول؛ اما الجنود فكانوا من المستيز و ذوي الدماء المختلطة الذين لم يصبحوا أعضاء في النخبة الا في القرن التالي، وفي كل الأوقات ظل الهنود محصورين في قاع النظام الطبقي.

وبصورة تتفق مع الفلسفة التجارية (الميركانتيلية) ، عملت اسبانيا على استغلال املاکها الاستعمارية بكل طريقة من الطرق استطاع من خلالها الموظفون من مواليد اسبانيا والتجار، ومالكو الأراضي، ورجال الكنيسة، وعمال المناجم، أن يفعلوا ذلك. ولقد نمت ثروات الطبقة الاستعمارية العليا على حساب المواطنين الأصليين. أما الكنيسة، التي وفدت إلى البلاد بعد اخضاعها مباشرة، فقد اصبحت ذات املاك شاسعة من خلال ضرائب العشر والضرائب الاخرى على الأرض التي كانت تفرضها. وفي البنية الطبقية كانت الكنيسة تأتي فقط بعد اولئك المولودين في اسبانيا، كما أن رئيس الاساقفة كان يأتي في المرتبة الاجتماعية بعد نائب الملك. وبحلول القرن الثامن عشر، أصبح هناك في كنائس المكسيك خمسة إلى ستة آلاف قسيس، وما بين ستة الى ثمانية آلاف راهب. كان رجال الكنيسة والجيش منفصلين عن باقي السكان بموجب انظمة قانونية وتشريعية خاصة، وهو ما أصبح فيما بعد مصدرا كبيرا لحدوث عمليات احتكاك بين الجشو باين الذين ولدوا في اسبانيا والكريول (بار کز 1990، ص ص 105، 117)

ومثله مثل المؤسسات العسكرية في أي مكان آخر، فان جيش اسبانيا الجديدة الاستعماري كان ذا طبيعة ثنائية في التكوين منذ البداية. فلقد ميزت القوات العسكرية الثابتة عن المليشيات التي كانت تستدعي في حالات الطوارئ، وكان الجيش النظامي يبقى محدود العدد والعدة الا اذا أصبح هدفا لحوادث اهتياج محلية موجهة إلى الوطن الأم وكانت مسؤولية الدفاع العليا عن اسبانيا الجديدة بيد مليشيا الطوارئ؛ أي بيد قوات عسكرية محلية تستدعي لفترات زمنية قصيرة لاداء الواجب في حال حدوث ازمات.

ومنذ البداية، اقتصر انشاء وحدات المليشيا على المناطق المدينية الغنية مثل مدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت