فهرس الكتاب
وعلى مدى قرنين من الزمان كانت القوات العسكرية الدائمة في اسبانيا الجديدة تتشكل من حراس نواب الملك الشخصيين، ومن سريتين اثنتين تابعتين لقوات الحرس الملكي، و كان يوجد أيضا قوات - تتشكل بشكل رئيسي من السكان المحليين للمكسيك
على طول الحدود الشمالية للدفاع ضد الهجمات الهندية التي تنطلق من السهول الامريكية الشمالية. وخلال منتصف القرن الثامن عشر كان هناك ثلاثة آلاف رجل يقومون باداء واجب الدفاع عن الحدود، وكانت القوات العسكرية النظامية الأخرى التي وجدت في أسبانيا الجديدة قبل 1700 تتمثل في افواج صغيرة تقوم بانشائها والانفاق عليها مجتمعات التجار في المدن، وذلك لغاية حماية التجارة بصورة اساسية. ولم تتخذ خطوات جدية لانشاء جيش كبير العدد الا عندما اصبح لدى الإسبان أسباب الخوف من حدوث هجمات انجليزية (لوزويا 1970، ص 19) .
كانت الاحتياجات العسكرية لاسبانيا الجديدة تحدد في نهاية الأمر استنادا إلى الانتهاكات والاعتداءات التي تقوم بها قوي استعمارية اخرى: الانجليز خلال منتصف القرن السادس عشر، والهولنديون بعد عدة عقود. وفي القرن السابع عشر، هاجم القراصنة الانجليز اسبانيا الجديدة انطلاقا من جامايكا، أما القراصنة الفرنسيون فانطلقوا من هابني، في الوقت الذي انطلق الهولنديون من كوراكاو. ومع مقدم القرن الثامن عشر، استقر الانجليز على الساحل الشرقي لامريكا الشمالية وصولا إلى الجنوب حيث تقع فلوريدا الأسبانية، كما سيطرت فرنسا على لويزيانا على الساحل الشمالي لخليج المكسيك، وتحرك الروس نزولا الى الشاطئ الغربي لامريكا الشمالية انطلاقا من الاسكا. ومع الوقت نفسه، جاءت التهديدات الجدية للمصالح الاستعمارية الاسبانية في المكسيك و منطقة الكاريبي من الولايات المتحدة، من ذلك الشعب الجديد المغالي في وطنيته الى درجة الاحساس الشوفيني، والذي كان يتوسع بسرعة باتجاه الشمال. ولكي تصبح الامور اکثر سوءا، لم تكن الولايات المتحدة جارة طامعة في الاستيلاء على الارض فقط، بل كانت نموذجا ثوريا أيضا.
اثرت هذه التهديدات الخارجية بصورة متزايدة على المؤسسة العسكرية في اسبانيا الجديدة، وخلال القرنين السادس عشر والسابع عشر كانت هناك قوات عسكرية ملكية