العددية ذات طبيعة تكتيكية بالضرورة. وكما سنحاول البرهنة لاحقا، فان المؤسسات السياسية على اختلافها تميل إلى التخصص في استخدام واحدة أو أخرى من هذه التكتيكات خلال النزاعات السياسية التي تسبق عمليات اتخاذ القرارات الجماعية.
أن اختيار التكتيكات يتأثر ايضا بالدرجات المختلفة من حجم الثقة بين الأفراد الذين تشكل منهم الجماعة او الشعب. وتؤدي حالات انعدام الثقة المتطرفة إلى استخدام تكتيكات العنف، في الوقت الذي يزيد وجود حالة متميزة من سيادة الثقة المتبادلة من فرص استخدام التكتيكات اللفظية والعددية، أما تكتيكات العنف فانها تنزع الى تصعيد الوضع للحصول على الكل اولا شيء (مما ينتج عنه المجموع صفر استنادا إلى نظرية اللعب) ؛ اما التكتيكات العددية في المقابل، فانها تميل الى تحقيق بعض المساومات و انصاف الحلول، او الوصول إلى نتائج مغايرة للمجموع صفر.
تعتمد تكتيكات العنف في العادة على توفر الاسلحة ووسائل القوة المادية الأخرىلقبضات، والحجارة، والصخور، والرماح، والطلقات، والقنابل الذرية - وكذلك على إستعداد اعضاء الجماعة لاستخدام هذه التكتيكات للتأثير على المشاركين الآخرين في عملية اتخاذ القرار و ازاحتهم عنها. لقد صممت الوسائل المادية لكي تسبب عدم الراحة، أو الالم، أو الحرمان، او الموت، أو تقليل الموارد. وقد يتسبب استخدام هذه الوسائل في حصول استعداد نفسي للخضوع والتنازل لدى الأطراف المناوئة، أو أنها قد تؤدي الى ازاحة هذه الأطراف المناوئة كلية عبر تدميرها او منعها من اتباع الوسائل التي تمكنها من المشاركة. لقد صور العنف، ولآلاف لا تحصى من السنين بوصفه الوسيلة الوحيدة الحاسمة للسيادة، خصوصا بين الشعوب. أما فيما بين افراد وجماعات الشعب نفسه فان الثورات، والحروب الأهلية، وعمليات الابادة، وعمليات التطهير، والاغتيالات، هي من بين تكتيكات العنف المألوفة للجميع
ولكي يحدث التأثير، فان امتلاك الاسلحة قد لا يكون كافيا. اذ ان من الضروري توفر رغبة واضحة لاستخدام هذه الأسلحة. وحالما يتم اظهار مثل هذه الرغبة، فان امتلاك مخزون احتياطي من الأسلحة قد يكفي للتأثير على الخصوم او ردعهم. وليس كافيا بالنسبة